الشيخ السبحاني

60

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء

2 - وقال الصدوق في المقنع : واعلم أنّ من يتمتّع بزانية فهو زان ، لأنّ اللّه تعالى يقول : الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ « 1 » . وقال ابن البرّاج : لا يعقد متعة على فاجرة إلّا أن يمنعها من الفجور فإن لم تمتنع من الفجور فلا يعقد عليها « 2 » . 3 - وقال المحقّق : ويكره أن تكون زانية ، فإن فعل فليمنعها من الفجور وليس شرطا ، وقوله : « ليس شرطا » ردّ لما ذكره ابن البرّاج من الاشتراط . وقال ابن رشد : واختلفوا في زواج الزانية فأجاز هذا الجمهور ومنعها قوم ، وسبب اختلافهم ، اختلافهم في مفهوم قوله تعالى : الزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ هل خرج مخرج الذم أو مخرج التحريم ؟ وهل الإشارة في قوله - ذلك - إلى الزنا أو إلى النكاح « 3 » . أقول : تفصيل الكلام : أنّه قال سبحانه : الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ والإشارة في ذلك إلى النكاح والمراد منه هو العقد لا الوطء لظهور حرمة الزناء على المؤمن وغيره . ويؤيّده ، ما ورد من المنع عن تزويجها كصحيح محمّد بن الفضيل قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن المرأة الحسناء الفاجرة هل تحبّ للرجل أن يتمتع منها يوما أو أكثر ؟ فقال : « إذا كانت مشهورة بالزنا فلا يتمتّع منها ولا ينكحها » « 4 » .

--> ( 1 ) - المقنع : 113 . والآية من سورة النور : 3 . ( 2 ) - المهذّب : 2 / 241 . ( 3 ) - بداية المجتهد : 2 / 40 ، وقد ذكر القرطبي للآية وجوها ستة راجع : 12 / 167 - 170 . ( 4 ) - الوسائل : 14 ، الباب 8 من أبواب المتعة ، الحديث 4 .