الشيخ السبحاني

52

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء

2 - أخرج الطبراني والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : كانت المتعة في أوّل الإسلام ، فكان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة فيتزوّج بقدر ما يرى أنّه يفرغ من حاجته لتحفظ متاعه وتصلح له شأنه « 1 » . 3 - أخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن ابن مسعود قال : كنّا نغزو مع رسول اللّه وليس معنا نساؤنا فقلنا : ألا نستخصي ؟ فنهانا عن ذلك ورخّص لنا أن نتزوّج المرأة بالثوب إلى أجل . . . 2 . إلى غير ذلك من الروايات في شأنه والكلّ يعرب عن وجوده في صدر الإسلام ، أي وجود ذلك النوع من العقد فيه ، لا العمل الخارجي الالتذاذي ، نعم كان العمل يتبع العقد . وبذلك يعلم أنّ المراد من الفعل « استمتعتم » هو عقد المتعة لا المعنى اللغوي : قال الطبرسي : وقيل : المراد به نكاح المتعة ، وهو النكاح المنعقد بمهر معين إلى أجل معلوم ، روي عن ابن عباس والسدي وابن سعيد ، وجماعات من التابعين وهو مذهب أصحابنا الإمامية وهو الواضح ، لأنّ لفظ الاستمتاع والتمتع وإن كان في الأصل واقعا على الانتفاع والالتذاذ ، فقد صار بعرف الشرع مخصوصا بهذا العقد المعين لا سيما إذا أضيف إلى النساء ، فعلى هذا يكون معناه . فمتى عقدتم عليهنّ هذا العقد المسمّى متعة فآتوهنّ أجورهنّ ، ويدلّ على ، ذلك أنّ اللّه علّق وجوب إعطاء المهر بالاستمتاع وذلك يقتضي أن يكون معناه هذا ، العقد المخصوص دون الجماع والاستلذاذ لأنّ المهر لا يجب إلّا به « 3 » وسيوافيك أنّ المهر يجب بمجرّد العقد كله وأنّه ليس له الإمساك ، نعم لو امتنعت عن الاستمتاع ، ترد بمقدار ما امتنعت .

--> ( 1 ) و 2 - الدرّ المنثور : 2 / 140 . ( 3 ) - مجمع البيان : 2 / 32 .