الشيخ السبحاني
40
نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء
من المهر . والظاهر ، أنّ ما ذكر طلب الشغار وليس هو نفسه . بل الشغار لغة عبارة عن تزويج امرأتين بالنحو المذكور . وان كان يظهر من بعض الروايات انّه أيضا شغار . ويقرب منه ما جاء في صحاح الجوهري والقاموس والمصباح المنير ، حيث فسّروه بقول الرجل للآخر : زوّجنى ابنتك أو أختك على أنّ أزوّجك ابنتي أو أختي على أنّ صداق كلّ منهما بضع الأخرى ، وقد عرفت أنّ الشغار غير هذا بل هو التزويج بالنحو المذكور ، هذا بحسب اللغة . وتفسره الروايات ، بنكاح المرأتين ليس لواحدة منهما صداق إلّا بضع صاحبتها ، أو لا يكون بينهما مهر غير تزويج هذا هذا ، وهذا هذا وما يقاربهما « 1 » . وعلى هذا فلا فرق في التعبير ، إذا قال : زوّجت بنتك على أن يكون مهر بضع ابنتي أو نكاح ابنتي ، أو وطؤها أو الاستمتاع منها ، فأنّ الجميع يشير إلى أمر واحد وهو المحاباة والمباضعة ومبادلة بضع ببضع ، من دون أن يكون لواحدة منهما مهر سوى بضع الأخرى ، وقد كان للآباء والإخوة والأولاد سلطة على بناتهم وأخواتهم وأمّهاتهم فيبادلون بضاعتهن ببضاعة أشقائهن فيتمتّع الرجل ويتزوّج من دون أن يصرف شيئا وهو أشبه بالتجارة بمال الغير . اتفق علماؤنا على بطلانه وعدم صحّته واختلفت كلمات العامّة ، قال الشيخ في الخلاف : نكاح الشغار باطل عندنا ، وبه قال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق ، غير أنّ مالكا أفسده من حيث فساد المهر ، وأفسده الشافعي من حيث إنّه ملك لبضع كلّ واحد من شخصين ( الزوج باعتبار كونه زوجا لها ، وزوجه الآخر باعتبار كونه مهرا لها ) ، وذهب الزهري والثوري وأبو حنيفة
--> ( 1 ) - الوسائل : 14 الباب 27 من أبواب عقد النكاح ، الحديث 1 و 2 .