الشيخ السبحاني
74
نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء
وربّما يحتمل أن يكون أبو أحمد الكاهلي في الرواية الأُولى ، هو نفس محمّد بن النعمان في الرواية الثانية فتتحد الروايتان ، وعلى فرض صحّة الاحتمال فمحمّد بن النعمان مردّد بين محمّد بن علي بن النعمان الأحول البجلي الثقة ، المعروف بمؤمن الطاق ، ومحمّد بن النعمان الأزدي الكوفي من رجال الصادق عليه السّلام الذي ترجمه الشيخ في رجاله برقم ( 352 ) ومحمّد بن النعمان الحضرمي الذي هو أيضاً كذلك وترجمه الشيخ في رجاله برقم ( 351 ) ولكن وجود الاختلاف في المتن ، يأبى عن توحيد الروايتين . ثمّ إنّ دلالة الروايتين على عدم جواز التقبيل إذا مضت عليها ستّ سنين بالأولوية فإذا كان الوضع ممنوعاً فالتقبيل بطريق أولى ، وأمّا دلالتهما على جواز التقبيل إذا لم تبلغ ستّ سنين فلأنّ الوضع على الحجر يلازم غالباً مع التقبيل فإذا جاز ، جاز . وأمّا ما أفاده صاحب مستند العروة : أنّ الإمام عليه السّلام أجاب عمّا هو أهون منهما ، فيستفاد منه أنّه لا مانع من التقبيل والحمل ما لم تبلغ ستّ سنين . ففيه : أنّ جواز الأهون لا يدلّ على جواز غيره وإنّما الملازمة في صورة العكس فلاحظ . ثمّ إنّ القول بالتحريم إذا جاوزت الستّ مشكلة . أمّا أوّلًا : فلأنّه ورد التعبير في غير واحد من الروايات بلفظ « لا ينبغي » المشعر بالكراهة : روى زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إذا بلغت الجارية الحرّة ستّ سنين فلا ينبغي لك أن تقبّلها » . « 1 » وثانياً : أنّ كثرة الابتلاء يقتضي تضافر النصوص والإفتاء بها ، والمسألة غير معنونة في كلماتهم وهذا آية كون الحكم على الكراهة .
--> ( 1 ) الوسائل : 14 ، الباب 127 ، من أبواب مقدّمات النكاح ، الحديث 2 و 7 .