الشيخ السبحاني

69

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء

بقوله : « أي غير الجلباب فلا بأس بالنظر إلى شعور مثلهنّ » . « 1 » ويمكن الجمع بالحمل على مراتب التعفف الذي يدلّ عليه ذيل الآية : حيث قال تعالى : ( وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ ) فالتعفف الكامل عدم وضع أي ثياب ، ودونه وضع الجلباب ، ودونه الخمار وإن كان رفع كليهما جائزاً . ولا يعدّ مثل هذا الجمع تبرعياً ، ويدلّ على ذلك خبر الكناني « 2 » : حيث جوّز لخصوص الأمة إذا كانت من القواعد رفع الكل مع أنّ الأمة شابّتها ومسنّتها ليس عليها حجاب ولا ستر ، وهذا يدل على أنّ التفريق بين الحرة والأمة إذا كانتا من القواعد تنزيهي ، وأمّا القول المحكي عن الشهيد من جواز كشف سائر الأعضاء من البدن أخذاً بإطلاق الثياب فلم يقل به أحد . 3 مقدار ما يجوز النظر إليها وأمّا مقدار ما يجوز النظر إليها فيختلف حسب مقدار ما تضع من ثيابها فعلى القول باختصاصها بالجلباب يجوز النظر إلى اليدين والذراعين وبعض الشعر ، لأنّ الخمار لا يكون ساتراً لجميع شعرها . وعلى الثاني أي : جواز وضع الجلباب والخمار معاً ، يجوز النظر إلى جميعها وعنقها وعليه يحمل ما في خبر علي بن أحمد بن يونس قال : ذكر الحسين أنّه كتب إليه يسأله عن حدّ القواعد من النساء التي إذا بلغت جاز لها أن تكشف رأسها وذراعها ؟ فكتب عليه السّلام : « من قعدن عن النكاح » . 3 وما في صحيحة البزنطي قال : سألته عن الرجل يحلّ له أن ينظر إلى شعر أُخت امرأته ؟ فقال : « لا ، إلّا أن تكون من القواعد » ، قلت له : أُخت امرأته

--> ( 1 ) الوسائل : 14 ، الباب 104 ، من أبواب مقدّمات النكاح ، الحديث 12 . ( 2 ) 2 و 3 المصدر نفسه ، الباب 110 ، من أبواب مقدّمات النكاح ، الحديث 56 .