الشيخ السبحاني
61
نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء
وافتنان والتذاذ وشهوة . ومرسلة مكارم الأخلاق : عن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أنّ فاطمة عليها السّلام قالت في حديث : خير النساء أن لا يرين الرجال ولا يراهنّ الرجال ، فقال صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « فاطمة منّي » . « 1 » يلاحظ عليه : بالإرسال وكون الحكم فيها أخلاقيّاً . وفي مكارم الأخلاق أيضاً : عن أُمّ سلمة ما يتّحد مضمونه مع الأوّل ، وعلى ذلك لا يمكن الاستدلال إلّا باطلاق الآية وهو إنّما يتمّ إذا لم يكن هناك مخصص . دليل المساواة مع الرجل منعاً وترخيصاً وهذا القول هو الظاهر من العلّامة في التذكرة فرخّص نظرها إلى وجه الرجل وكفّيه مع أنّه منع نظر الرجل إليهما ، وعلى كلّ تقدير فاستدل عليه : أوّلًا : بالتلازم بأنّه متى جاز النظر منه إليها ، جاز النظر منها إليه . ولكنّ إثبات الملازمة مشكل لعدم العلم بوحدة الملاك مع كونهما صنفين ، فمن الممكن أن يجوز من جانب دون جانب آخر . وثانياً : التمسك بلفظة ( مِنْ ) في قوله : ( مِنْ أَبْصارِهِنَّ ) مستظهراً بأنّ التبعيض في النظر لأجل خروج الوجه والكفّين . يلاحظ عليه : أنّه يحتمل أن يكون التبعيض لأجل خروج المحارم ، أو لغير ذلك من الوجوه المذكورة في تفسير الغض الذي هو بمعنى نقصان النظر . ثالثاً : إدّعاء الإجماع ولكنّه غير ثابت وقد عبّر العلّامة بقوله : « أكثر علمائنا » . ورابعاً : العسر والحرج في الغضّ المطلق . يلاحظ عليه : أنّه لو كان الملاك ذينك الأمرين يلزم التفصيل بين وجود
--> ( 1 ) الوسائل : 14 ، الباب 129 من أبواب مقدّمات النكاح ، الحديث 3 .