الشيخ السبحاني

42

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء

موضعها جائزاً بالاتّفاق ولا يحتاج مثله إلى الاستثناء فلأجل ذلك فسّر بإبداء مواضعها . قلت : إنّ هنا احتمالًا ثالثاً ، وهو أنّ المراد ليس نفس المواضع ، ولا نفس الزينة مجرّدة ، بل نفس الزينة إذا تحلّت بها المرأة فما ظهر منها يجوز ، وما لم يظهر لا يجوز ، وجواز إظهارها لا يلازم جواز إظهار الوجه والكفّين . 2 - كما يحتمل أن يكون المراد من الزينة الكحل والخاتم ونظائرهما ممّا يلازم إبدائها عند التحلّي بهما إبداءَ مواضعها كذلك يحتمل أن يكون المراد ، الثياب الفاخرة التي تظهر بنفسها ، ولا يلازم إبداؤُها إبداءَ موضع من مواضع بدنها ، فتصير الآية مجملة من جهة المصداق فلا بدّ من الرجوع إلى الأخبار ، فإن تمّت ، وإلّا فلا تكون الآية سنداً للجواز . وسيوافيك البحث في الروايات . ثمّ إنّ المحقّق الخوئي دام ظلّه استشكل على الاستدلال بالآية حتّى بعد ثبوت كون المراد من المستثنى هو الوجه والكفّان قائلًا بأنّ البداء بمعنى الظهور كما في قوله تعالى : ( فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما ) والإبداء بمعنى الإظهار فإذا كان متعلّقاً بشيء ولم يكن متعدّياً باللام يكون في مقابل الستر ، وإذا كان متعدّياً باللام كان في مقابل الإخفاء بمعنى الإعلام والإراءة ، كما يقال : يجب على الرجل ستر عورته وليس له إظهارها فيما إذا كان يحتمل وجود ناظر محترم ، وكذلك يقال : إنّ بدن المرأة كلّه عورة ، فيراد به ذلك . وأمّا إذا قيل : أبديت لزيد رأيي أو مالي ، فمعناه أعلمته وأريته . ومن هنا يظهر معنى الآية الكريمة . فإنّ قوله عزّ وجلّ أوّلًا : ( وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها ) باعتبار عدم اقتران الفعل باللام إنّما يفيد وجوب ستر البدن الذي هو موضع الزينة وحرمة كشفه ما عدا الوجه واليدين لأنّهما من الزينة الظاهرة ، فيستفاد منه أنّ حال بدن المرأة حال عورة الرجل لا بدّ من ستره بحيث