الشيخ السبحاني

40

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء

بدنها عن ما عدا الزوج والمحارم إلّا الوجه والكفّين مع عدم التلذذ والريبة » . 2 - 1 وقال السيد الفقيه الاصفهاني : ويحرم النظر إلى الوجه والكفّين إذا كان بتلذذ وريبة وأمّا بدونها ففيه قولان بل أقوال : الجواز مطلقاً وعدمه مطلقاً ، والتفصيل بين نظرة واحدة فالأوّل وتكرار النظر فالثاني . وأحوط الأقوال بل أقواها أوسطها . « 1 » 3 - 1 واختاره السيد الأُستاذ ره إلّا أنّه جعل الأوسط أحوط الأقوال لا أقواها . وهذا يعرب عن كون الأقوى عنده هو الأوّل . وهذه الآراء المختلفة تكشف عن عدم وجود إجماع في المسألة على واحد من الأقوال ، والأقوال تستمدّ من الكتاب والسنّة حسب الاستنباط . وأمّا أهل السنّة ، فقال ابن قدامة في المغني : فأمّا نظر الرجل إلى الأجنبية من غير سبب ، فانّه محرّم إلى جميعها في ظاهر كلام أحمد ، قال أحمد : لا يأكل مع مطلّقته ، هو أجنبي لا يحلّ له أن ينظر إليها ، كيف يأكل معها ، ينظر إلى كفّها ؟ لا يحلّ له ذلك . وقال القاضي : يحرم عليه النظر إلى ما عدا الوجه والكفّين لأنّه عورة ، ويباح له النظر إليهما مع الكراهة إذا أمن الفتنة ونظر لغير شهوة . وهذا مذهب الشافعي لقول اللّه تعالى : ( وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها ) قال ابن عبّاس : « الوجه والكفّين » وروت عائشة : أنّ أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم في ثياب رقاق فأعرض عنها ، وقال : يا أسماء إنّ المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلّا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفّيه رواه أبو بكر وغيره ، ولأنّه ليس بعورة فلم يحرم النظر إليه بغير ريبة كوجه الرجل . « 2 »

--> ( 1 ) وسيلة النجاة : 303 كتاب النكاح ، ولاحظ تحريرها . ( 2 ) المغني لابن قدامة : 7 / 2322 .