الشيخ السبحاني

26

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء

وحجّة في العالم غير الفاسق . فالمصداق المشتبه وإن كان مصداقاً للعام بلا كلام إلّا أنّه لم يعلم أنّه من مصاديقه بما هو حجّة لاختصاص حجّيته بغير الفاسق » . « 1 » فنقول في المقام : إنّ قوله سبحانه : ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ) « 2 » على فرض عمومه لكلّ إنسان مماثل أو غير مماثل ، خصّ بالدليل المنفصل وخرج عنه المماثل ، فالآية حجّة في الإنسان غير المماثل ، وأحد الجزءين وإن أُحرز بالوجدان لكن الجزء الثاني أي كونه غير مماثل بعد غير محرز ، وكون الموضوع في الآية مطلق الإنسان وهو محرز لا يكفي في التمسك بها ، لأنّها ليست حجّة في موضوعه الأعم بعد التخصيص وإنّما هو حجّة في غير عنوان المخصص وهو عدم عنوان المخصص بعد لم يحرز . على أنّه يمكن أن يقال : إنّ موضوع العام بعدُ غير محرز ، إذ ليس موضوعه مطلق الإنسان ، خرج عنه المماثل حتّى يكون المورد المشتبة من حيث التماثل وعدمه من قبيل الشبهة المصداقية للمخصص مع إحراز موضوع العام ، بل الموضوع هو الجنس المخالف وغير المماثل ، فإذا قيل للرجال : غضّوا أبصاركم ، لا يفهم منه إلّا الغضّ عن النساء ، وإذا قيل للنساء : غضنَ أبصاركنّ ، لا يفهم منه إلّا الغضّ عن الرجل والقرينة الحالية خصصت العامين بالجنس المخالف ، فلو شكّ في كون المنظور إليه مماثلًا أو لا فهو شكّ في تحقّق نفس موضوع العام . وربّما يتوهّم من وجود العموم في الآيتين وأنّ الموضوع هو الإنسان بقرينة إخراج النساء بقوله سبحانه : ( أَوْ نِسائِهِنَّ ) ولكنّه مدفوع بأنّ قوله : ( أَوْ نِسائِهِنَّ ) ليس راجعاً إلى الغضّ حتّى يكون مخصِّصاً بالنسبة إليه ، بل هو راجع إلى إظهار الزينة فلاحظ قوله سبحانه : ( وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ

--> ( 1 ) الكفاية : 1 / 343342 ، طبعة المشكيني . ( 2 ) النور / 30 .