الشيخ السبحاني
17
نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء
ذكره الشيخ في النهاية والعبارة المنقولة أنسب بسياق النهاية لا الخلاف كما هو واضح لمن مارسهما » . « 1 » وقال في المقنعة : « لا بأس بالنظر إلى وجوه نساء أهل الكتاب وشعورهن لأنّهنّ بمنزلة الإماء ولا يجوز النظر إلى ذلك منهنّ لريبة » وعلى ذلك جرى الأصحاب في كتبهم ، ما عدا ابن إدريس فلم يجوّز النظر تمسّكاً بالعمومات ، واستقر به العلّامة في المختلف ، وحكى في الحدائق الجواز عنه في باقي كتبه . استدلّ ابن إدريس بقوله سبحانه : ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ) « 2 » وقوله تعالى : ( لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ) « 3 » والآية الأُولى عام يتوقّف التمسك بها على عدم ورود التخصيص عليها في السنّة ، والقائلون بالجواز يدّعونه ، والآية الثانية لا صلة لها بالمقام ، والمراد من الأزواج هو الأصناف ، أي الأصناف من الكفّار إذا كان مفعولًا ، لقوله تعالى : ( مَتَّعْنا ) ، أو أصنافاً من النعم إذا كان حالًا ، والمراد لا تنظر إلى النعم التي أحاطت بهم ، حسرة فانّها نعم زائلة وداثرة غير باقية نظير قوله سبحانه : ( وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى ) « 4 » والمراد من مدّ العينين هو النظر إلى كلّ ما أُوتوا من زخارف الدنيا نظراً مزدوجاً « مكرّراً » مع الحسرة والحزن . والاستدلال بها في المقام حاك عن عدم التدبّر في الآية . أدلّة المجوّز استدل المجوّز بوجوه :
--> ( 1 ) لاحظ المختلف : 86 ، كتاب النكاح والنهاية : 484 . ( 2 ) النور / 30 . ( 3 ) الحجر / 88 . ( 4 ) طه / 131 .