الشيخ السبحاني
7
نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء
ويترتّب على ذلك أنّها تكون عندئذ عن العقود اللازمة كسائر أقسام الشركة ، لا من العقود الإذنيّة وإن اتّفق عليه الأصحاب وجعلوها من العقود الجائزة . والعجب أنّهم فرّقوا بينها وبين الأخيرتين ، فوصفوا الأولى بالجواز وهما باللزوم ، وسيأتي ما يفيدك في المقام . وعلى كل تقدير فالعقد سواء كان لفظيا أو فعليا موجد لهذه الحقيقة . كما أنّ الدفع عمل بالاتفاق وتجسيد له ، ثم إنّ لفظ المضاربة مصطلح أهل الحجاز ، والقراض مصطلح أهل العراق . أمّا الأوّل فربّما يقال بأنّ وجه التسمية هو أنّ العامل يضرب في الأرض للتجارة ، وابتغاء الربح . يلاحظ عليه : أنّه يستلزم أن تكون المضاربة فعل العامل فقط مع أنّه فعل الاثنين غالبا ، بشهادة كونها من باب المفاعلة وإن قال في الجواهر إنّه لم يعثر على اشتقاق أهل اللغة اسما لربّ المال من المضاربة « 1 » ، فالأولى أن يقال إنّها من ضرب كل منهما في الربح بسهم . وعلى ما ذكرنا فكل من المالك والعامل مضارب ولا يختص الاسم بالعامل ، إلّا أن يقال إذا كان اللفظ في اللغة موضوعا لطرف واحد ، فلا يجوز التصرّف فيها وأمّا القراض فهو بمعنى القطع فكان ربّ المال يقطع قسما من ماله ويدفعه إلى العامل للتجارة . [ الفرق بين المضاربة والربا ] ثم إنّ الوضيعة لما كانت على ربّ المال تفترق المضاربة عن المرابحة بالربا بالوجوه التالية : 1 - إنّ الخسران في المضاربة على المالك لا على العامل ، بخلاف الربا فإنّ الخسران فيه على المقترض الذي هو بمنزلة العامل .
--> ( 1 ) - الجواهر : 26 / 336 .