الشيخ السبحاني

69

نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء

الإشكال في الجواز لعموم أدلّة القراض وتسلّط الناس على أموالهم ولا يضر عدم الإجماع ( على الصحة ) وكون القراض على خلاف الأصل إن سلم ، فتأمّل « 1 » . هذا وقد فصل سيدنا الأستاذ - قدّس سرّه - بين الفضة والذهب غير المسكوكين والسبائك والعروض فقال بعدم الصحة فيها ، وبالصحة في الأوراق النقدية الرائجة في البلاد « 2 » ، ولم يعلم وجه الفرق إلّا أن يقال : إنّ الإجماع ناظر إلى نفي الصحة في العروض والمتاع لا إلى نفي الصحة في الأوراق النقدية غير الدراهم والدنانير . ولكن الحقّ الصحة في الجميع ، فإنّ المضاربة لم تكن معاملة تأسيسية من قبل الشارع حتى نتفحّص عن قيودها وشروطها ، بل هي معاملة عرفية كانت رائجة قبل الإسلام ، وإنّما جاءت الشريعة لتقويم أودها ، والعرف لا يفرّق بين الأثمان مثل الدراهم والدنانير والسبائك والنقرة والفلوس إذا كانت المعاملة رائجة بها . حتى المغشوش إذا كان كذلك فإنّ لكل ذلك قيمة تكون هي رأس المال حقيقة ، وليست المعاملات أمورا تعبّدية يتوخّى فيها نظر الشارع في كل جزئي من جزئياته ، بل يكفي كونها صحيحة عند العرف وعدم مخالفتها للأصول المسلّمة الواردة في الإسلام ، وبذلك تعرف صحّة ما مال إليه السيد الطباطبائي وإن عدل عنه في آخر كلامه ، حيث قال : « تأمّل بعضهم في الإجماع على عدم صحة المضاربة بالفلوس والعروض وهو في محلّه ، لشمول العمومات إلّا أن يتحقق الإجماع ، وليس ببعيد ، فلا يترك الاحتياط » « 3 » .

--> ( 1 ) - مجمع الفائدة : 10 / 248 . ( 2 ) - تحرير الوسيلة : 1 / 108 - 109 . ( 3 ) - العروة الوثقى ، كتاب المضاربة ، الشرط الثاني .