الشيخ السبحاني
67
نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء
الشيء بأكثر من قيمته ولأنّ القيمة قد تزيد في أحدهما قبل بيعه فيشاركه الآخر في العين المملوكة له . ولا يجوز وقوعها على أثمانها ، لأنّها معدومة حال العقد ولا يملكانها « 1 » . وقال العلّامة : بأنّها لو جعلت رأس مال ، لزم إمّا أخذ المالك جميع الربح أو أخذ المالك بعض رأس المال « 2 » . توضيح الدليل : أنّ رأس المال إذا كان مثليا فلا يخلو إمّا أن يكون رأس المال نفس الشيء بما هو هو ، لا قيمته السوقية وقت العقد ، وإمّا أن يكون قيمته . فلو كان رأس المال نفس الشيء بما هو هو بحيث يلزم عند المفاصلة دفع العين إن كانت باقية أو مثلها إن كانت تالفة ، كما إذا دفع طنّا من الحنطة وجعلها بما هي هي رأس المال سواء كانت القيمة السوقية ثابتة عند المفاصلة أو مرتفعة أو منخفضة . وعلى هذا لو كانت قيمتها يوم الدفع ألف درهم وربحت المضاربة خمسمائة درهم وكانت القيمة السوقية للحنطة غير متغيرة ، لا يتوجه إشكال أبدا وإنّما الإشكال في الصورة التالية : إذا ارتفعت القيمة وصارت قيمة طن من الحنطة ألفا وخمسمائة درهم ، أو انخفضت القيمة فصار الطن منها ثمانمائة درهم ، فعند المفاصلة يجب على العامل أن يدفع نفس الحنطة بمقدارها المعيّنة وأن يشتري طنّا من السوق تارة بألف وخمسمائة درهم ، وأخرى بثمانمائة درهم ، فعلى الأوّل يلزم دفع الأصل والربح إلى المالك ، وهو معنى قوله : استيعاب جميع المال ، وعلى الثاني يلزم أن يدفع إلى المالك بعض رأس المال أي طنّا من الحنطة المقوّمة بثمانمائة درهم ، ويشارك العامل فيما
--> ( 1 ) - المغني : 5 / 124 - 125 ، والعبارة لم تخل من تشويش ، ولم يتحقق معنى قوله : « وهذه لا مثل لها » لأنّها صادقة في القيمي لا المثلي ، وأعيان العروض ليست قيمية دائمة ، بل ربّما تكون مثليّة . ( 2 ) - التذكرة : 2 / 230 .