الشيخ السبحاني
63
نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء
وقال الأردبيلي : « وهي مروية في التهذيب عن النوفلي عن السكوني وهما ليسا بموثقين ، قيل في الأول : إنّه غلا في آخر عمره ، والثاني عامّي وفي السند إبراهيم بن هاشم أيضا ، فتأمل » « 1 » . يلاحظ عليه : أنّه روى في الكافي أيضا بهذا السند ، والرجلان ممّن عملت برواياتهما الطائفة في غير مورد ، وأمّا إبراهيم بن هاشم فهو فوق الثقة ، وقد وردت في حقّه جمل تدل على أنّه فوق أن يوصف بأنّه ثقة ، وإن لم يصفه أهل الرجال بالوثاقة . ومع ذلك كلّه فلو ترك دينه في يد المديون لأن يتّجر به ، فاتّجر وربح فالمعاملة صحيحة وإن لم يصدق عليه عنوان المضاربة ، لما قلنا من أنّ المعاملات الصحيحة ليست بمنحصرة بما كانت رائجة في عصر الرسالة أو بعده بقليل ، بل كلّ تجارة نابعة عن رضا الطرفين ، إذا لم تصادم الأصول والضوابط الشرعية ، فهي صحيحة ، هذا كلّه في الدّين . وأمّا المنفعة ، فكما إذا آجر حماما واتّفق مع المستأجر أن يتّجر بأجرته شهرا بعد شهر ، ولعلّ عدم الصحة لأجل لزوم أن يكون رأس المال محدّدا موجودا في ظرف العقد ، والمنفعة ليست كذلك ، وإنّما يتدرّج وجودا شهرا بعد شهر . نعم لو جعل أجرة شهر واحد مالا للمضاربة بعد وصوله ، فلا إشكال ، ويأتي فيه ما ذكرناه في الدين من أنّه إذا لم تصحّ بعنوان المضاربة ، تصحّ بعنوان معاملة مستقلّة .
--> ( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 235 .