الشيخ السبحاني

54

نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء

1 - إذا قلنا بعدم اشتراط كون المال عينا . بل يكفي كونه دينا قابلا للتحصيل ، أو قلنا - بعد تسليم اشتراط كونه عينا - : بعدم اشتراط كونه ناضّا بل يكفي كونه عروضا ومتاعا فلا حاجة إلى بذل الجهد لتصحيح الإبقاء ، إذ للوارث أن يدخل من باب الإنشاء الجديد لعدم الفرق بين الأمرين في عدم الكلفة الزائدة . ولو قلنا باعتبار كونه عينا بل درهما أو دينارا ، فإن قلنا بعدم الفرق بين الإنشاء الجديد ، والإبقاء في الشرائط ، فلا حاجة أيضا إلى بذل الجهد لتصحيح الإبقاء لعدم الاختلاف في رعاية الشرائط . وأمّا لو قلنا بلزوم وجود هذه الشرائط حدوثا لا بقاء لأنّ الدليل المهمّ لها هو الإجماع ولا إطلاق لها والقدر المتيقّن منه هو الحدوث لا البقاء ، فيكون السعي لتصحيح إبقاء المضاربة أمرا مطلوبا ، لعدم الحاجة إلى الشرائط فيه بخلاف العقد المستأنف . 2 - إنّ تفسير الانفساخ بالموت ببطلان العقد وصيرورته كالمعدوم إنّما يتم فيما إذا كان عقد المضاربة مطلقا غير محدّد بأجل ، فإذا كان من العقود الإذنيّة ولم يكن محدّدا بأجل يعمّ بعد الموت يتقوّم بالإذن ، فيرتفع بارتفاعه وأما إذا كان العقد محدّدا بأجل يمتد إلى ما بعد الموت يكون له اقتضاء البقاء إذا انضمّ إليه إذن المالك . فيكون جامعا للشرائط ويكون معنى الانفساخ هو خروج أمر المال من يد المورّث وانتقاله إلى الوارث . 3 - إنّ حصر العقد الفضولي بما إذا كان المعقود عليه حال العقد ملكا للغير أو متعلّق حقّ للغير حين الحدوث ، لا وجه له إذ لم يرد فيه نصّ حتّى يقتصر عليه بل يعمّه ، وما إذا كان ملكا أو متعلق حقّ للغير بقاء لا حدوثا ، كما في المقام لأنّ موت المالك موجب لانتقال رأس المال إلى الورثة فصار متعلقا للغير بقاء لا حدوثا ، فإبقاء المضاربة متوقّف على إذن صاحبه . وهذا مثل ما إذا أعار ماله ثم