الشيخ السبحاني

51

نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء

قال المحقق : « ولو مات ربّ المال ، وبالمال متاع فأقرّه الوارث ، لم يصحّ لأنّ الأوّل بطل بالموت » والظاهر من المحقق هو إرادة القسم الثاني لا الإنشاء الجديد ، ومراده من البطلان ، ارتفاعه اعتبارا فلا يقبل الإبقاء فليس له أيّة صحة لا فعلية ولا تأهّلية . وعلى ذلك فلو خالفنا قول المحقّق وقلنا بالصحة على النحو الثاني أيضا ، تظهر الثمرة فيما إذا كان المال غير ناض ، فلا يصح بالإنشاء الجديد ، بخلاف ما لو قلنا بالصحة بالوجه الثاني ، فإنّه لمّا كان مفاده استمرارا للعقد المتحقق صحيحا سابقا ، فلا يشترط فيه كونه ناضّا أو عينا ، وذلك لما سيوافيك أنّ دليل الاشتراط منصرف إلى العقد الجديد ، والاتفاق الابتدائي لا في إعطاء الاستمرارية للعقد المتحقق سابقا ، غير أنّ كثيرا من محشّي العروة لما لم يفرّقوا بين القسمين من حيث النتيجة علّقوا على عبارة العروة ، أعني : « وهل يجوز لوراث المال إجازة العقد بعد موته ؟ » ما هذا لفظهم : لمّا كان عقد المضاربة من العقود الإذنية الصالحة لأن تنعقد بأيّ لفظ يدل عليها ، جاز أن ينشأ بذلك ويكون إنشاء لعقد المضاربة من الوارث ، لا إنفاذا لعقد المورث ، وقال معلّق آخر : يمكن أن يقال : لمّا كان عقد المضاربة من العقود الإذنية الصالحة لأنّ يعقد بأيّ لفظ يدل عليها ، جاز إنشاؤها بذلك ويكون إنشاء العقد مضاربة مستأنفة من الوارث ، لا إبقاء لعقد المورث « 1 » وحاصل كلامهما أنّ ظاهر اللفظ وإن كان إبقاء المضاربة بشكل تنفيذ ما سبق فيما يأتي ولكن يحمل على إنشاء العقد مضاربة مستأنفة ، لأنّها يكفي فيها كل لفظ يدل عليها . أقول : لو كان الإشكال عدم إيفاء اللفظ للإنشاء الجديد ، كفى ما ذكروه في دفعه . ولكن الإشكال في موضع آخر وهو أنّه يشترط في الإنشاء المستأنف كل

--> ( 1 ) - التعليق الأول للسيد جمال الدين الگلپايگاني ، والثاني للسيد الاصطهباناتي - قدّس سرّهما - .