الشيخ السبحاني
30
نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء
الأوّل : حكم البيع نسيئة : قد استدل على الشرط الأوّل بأنّ في النسيئة من التغرير بالمال ما لا يخفى ، ويعارضه أنّه ربّما يكون الغبطة في النسيئة أكثر من النقد ، وربّما لا يتمشّى الأمر في بعض التجارات إلّا بالنسيئة كما في الأمتعة المستوردة من الشركات الخارجية ، فإنّها تأخذ بعض الثمن مثلا 20 % نقدا والبعض الآخر بعد الوصول إلى يد المشتري وشهادة الخبراء على أنّ المبيع صحيح وليس بمعيب . وعلى ضوء ذلك فيجب أن يكون المتّبع هو الرائج في نوع التجارة ، فإن كان الرائج هو النقد كما في بيع الأمتعة الجزئية كالخبز والخضراوات ومنتجات الألبان وغير ذلك فهو المتّبع . وإن كان الرائج هو الأعم كما في بيع السجاجيد والأقمشة فكذلك ، وإلّا فليكتف بالبيع نقدا لانصراف الإطلاق إليه . ولا يعارض ذلك بما ذكره الفقهاء من أنّ الأصل في البيع هو النقد ، فإنّ ما ذكروه راجع إلى اختلاف البائع والمشتري ، والبحث في المقام راجع إلى حكم عقد المضاربة الذي يتكفّلها العامل من قبل المالك فهل هو منصرف إلى البيع نقدا أو لا ؟ فالبابان مختلفان . ثم لو باع نسيئة فيما لم يكن له إلّا البيع نقدا ، قال السيد الطباطبائي : « فإن استوفى الثمن قبل اطّلاع المالك فهو » « 1 » وعلّق عليه السيد عبد الهادي الشيرازي - قدّس سرّه - بأنّ البيع باطل إلّا إذا أجاز المالك ، فما ذكره المعلّق هو الموافق للقاعدة ، لأنّ بيعه كان فضوليا فيحتاج إلى الإجازة ، فاستيفاء الثمن لا يخرجه عن الفضولية ، ولكن ما ذكره السيد الطباطبائي هو المنصوص لما ستعرف مفصلا من أنّه إذا خالف العامل الاتفاق بينه وبين المالك فاتّجر وربح ، فهو ضامن للمال ، ولكن الربح بينهما .
--> ( 1 ) - العروة الوثقى : كتاب المضاربة ، المسألة 8 .