الشيخ السبحاني

19

نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء

بِالْعُقُودِ فغير تام لظهور الأمر فيها بالوجوب المطلق فيتعيّن حملها على العقود اللازمة وتخرج منها العقود الجائزة ، كما أنّ الاستدلال بالنبوي ، أعني : « المؤمنون عند شروطهم » غير تام ، لأنّ المراد منه بيان صحة أصل الاشتراط ، وأمّا اللزوم وعدمه فيتبع العقد الذي تضمّن الشرط فإن كان لازما وجب الوفاء بالشرط لكونه حينئذ من توابع العقد ، وإلّا لم يجب ، بل يكون حينئذ شبيه الوعد « 1 » . يلاحظ عليه : أنّ الآية تعمّ العقود اللازمة والجائزة لكن ما دام الموضوع ( العقد ) موجودا ، لأنّ شأن كل حكم مطلق ، مقيّد بوجود الموضوع لبّا ، وليست الآية مطلقة حتى مع قطع النظر عن وجود الموضوع ، فبالنظر إلى وجود الموضوع يجب العمل بالشروط ، في ضمني العقد اللازم أو الجائز . وأمّا النبوي فما ذكره في غاية البعد ، بل مفاد الحديث عدم انفكاك المؤمنين عن شروطهم وأنّ المؤمن وشرطه توأمان لا ينفكان وهذا هو معنى اللزوم . الثاني : ما هو المشهور ، وهو أنّه يجب الوفاء به ما دام العقد موجودا ، نعم لو فسخها سقط الوجوب ، فمع وجود الموضوع يلزم العمل بالشرط إلّا إذا رفع الموضوع ، وهذا كقولنا : يجب الوضوء والركوع والسجود في النوافل ، أي ما دامت الصلاة ، مفروضة الوجود ، فهي لا تنفك عنها ، وإن كان للمكلّف تركها من رأس . هذا هو الذي اختاره المشهور وبه صرّح السيد الطباطبائي في عروته « 2 » هذا هو معنى القاعدة ، وأمّا الإجابة عن إشكال المسالك - بعد توضيح مفاد القاعدة - فبالبيان التالي :

--> ( 1 ) - جواهر الكلام : 26 / 343 . ( 2 ) - العروة الوثقى : كتاب المضاربة ، المسألة 2 .