الشيخ السبحاني

73

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء

والإمعان في القسم الثاني من الروايات يعطي أنّه حكم أخلاقي حيث قال : « ولا تدخل فيما عتبه عليه » ومن المعلوم أنّ تسميته خيانة من باب المبالغة في الكراهة إذ الخيانة هو الأخذ بغير حقّ ، لا الأخذ معه على أنّ مقتضى رواية البقباق هو عدم الكراهة أيضاً حيث قال : « أمّا أنا فأُحب أن تأخذ وتحلف » . بل الظاهر من خبر عبد اللّه بن وضّاح ، أنّه لولا حلف المنكر ، لجاز الأخذ وإنّما المانع ، هو استحلافه عند الحاكم . « 1 » يجب التنبيه على أُمور : الأوّل : إذا كان ما في ذمّة الآخر مخالفاً في الجنس مع ما وقع في يده ، فهل يجوز الاقتصاص عندئذ أو لا ؟ الظاهر أنّه يجوز لأنّه مضافاً إلى ترك الاستفصال في عامّة الروايات ، أنّه مقتضى صحيحة داود بن زربي حيث إنّ المغصوب هو الجارية والدابة الفارهة وما وقع في يده هو المال الظاهر في المغايرة ، ولأجل ذلك جاء في الجواب : خذ مثل ذلك ولا تزد عليه « 2 » ، أي خذ مثله في المالية ولا تزد عليه ، ونظيره رواية علي بن سليمان فإنّ المغصوب هو المال أو الجارية ، فقد أجاب الإمام فيه بقوله : نعم يحلّ ذلك إن كان بقدر حقّه وإن كان أكثر فيأخذ منه ما كان عليه ، ويسلّم الباقي إليه 3 . فإنّ الغالب في تلك الموارد وقوع غير الجارية في يد المغصوب منه فيكون مخالفاً في الجنس . الثاني : في تعيين البائع ، قال الشيخ ومن الذي يبيع ؟ ! ، قال بعضهم : الحاكم لأنّ له الولاية عليه ، وقال آخرون : يحضر عند الحاكم ومعه رجل واطأه على

--> ( 1 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 10 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 2 . ( 2 ) 2 و 3 الوسائل : ج 12 ، الباب 83 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 و 9 .