الشيخ السبحاني

65

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء

إذا لم يستطع إثبات دعواه يُقتل وقد وردت بعض الروايات في سبّ النبيّ أنّه يجوز قتله إذا لم يخف على نفسه « 1 » . وعلى كلّ تقدير فخروج مورد أو موردين لا يضرّ بالضابطة وهو كون إجراء الحدود وظيفة الحاكم . ومع وضوح الحكم يظهر من صاحب الجواهر الميل إلى خلاف ما هو مسلّم بين الفقهاء ، لكن بشرط أن يكون الحال معلوماً أو كان الخصم مقراً مستدلًا بقوله سبحانه : ( وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً ) ( الاسراء / 33 ) . قائلًا بأنّ مقتضى إطلاق السلطان هو الأعم من قيامه بالمباشرة أو بالتسبيب مضافاً إلى تسلّط الناس على استيفاء حقوقها . « 2 » يلاحظ عليه : أنّ الآية بصدد تشريع السلطة للولي وأمّا الكيفية فليست في مقام بيانها ومثلها الدليل الثاني فإن تسلّط الناس على استيفاء حقوقهم فاقد للإطلاق من حيث التسبيب والمباشرة ، أضف إلى ذلك أنّ مواضع الحقوق محاطة بشبهات حكميّة وموضوعيّة لا يقدر على حلّها إلّا الفقيه العارف بالحكم والموضوع ، فكيف يمكن أن يُخوَّل مثل ذلك إلى العامي ؟ ! الثاني : إذا كان الحقّ عيناً في يد الغير إذا كانت لرجل عين بيد رجل آخر فالمشهور أنّه إن قدر على استردادها من غير تحريك فتنة استقلّ به لأنّها نفس ماله فلا حاجة إلى الرجوع في تحصيله إلى غيره ، نعم لو أدّى إلى الفتنة فلا بدّ من الرفع إلى الحاكم دفعاً لها . « 3 » توضيحه : أنّه فرق بين العين والدين ، فإنّ الحقّ في الأوّل متعين في الموجود فهو مالك له بخلاف الثاني فإنّ الحقّ فيه كلي في ذمّة المدين ولا يتعيّن فيما يقتصّ منه إلّا برضاه ، أو بولاية شرعيّة كإذن الحاكم والمفروض انتفاء الأمرين .

--> ( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 25 من أبواب حدّ القذف ، الحديث 3 . ( 2 ) الجواهر : 40 / 387 . ( 3 ) زين الدين العاملي ، المسالك : 2 / 432 .