الشيخ السبحاني
63
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء
الحاكم ، فإذا لم يكن هناك منازع فلا يتحقّق للقضاء مفهوم . نعم لو عرضا الموضوع فإن كانت الشبهة حكمية كما إذا كان هناك وقف على كيفية صحيحة عند بعض العلماء دون بعض فما يجيبه يكون فتوى حجّة على مقلديه لا حكماً قضائياً حجّة على الجميع سواء كان حاضراً أو غائباً . . . . وإن كانت شبهة موضوعية كما إذا أراد إثبات حقّه وأخذ الحكم دفعاً لما يحتمل من جحوده ليكون ذلك إقراراً من الجاحد على الحقّ عند الحاكم ولكن ليس كلّ إقرار وسماعه وتصديقه قضاءً . ولا دليل على حجية القضاء في الشبهات الموضوعية إذا لم يكن تنازع . 2 - تعدّد المدّعي والقاضي يشترط في تحقّق القضاء أن يكون القاضي غير المدّعي تحقيقاً لمفهوم القضاء وأمّا إذا كان القاضي هو المدّعي فهو أشبه بمثلث يفقد أحد أضلاعه . وأمّا حقوق اللّه سبحانه فما يرجع إلى القاضي هناك هو العمل بالبيّنة أو الإقرار وليس له هناك قضاء ولا حكم وإلّا لاتّحد القاضي والمدّعي ، فموضوع القضاء ومحلّه هو حقوق الناس ، ولأجل أنّ الحدود الإلهية خارجة عن مجال القضاء اتّفقوا فيها على عدم اليمين وورد به النص « 1 » وما يهم القاضي فيها هو الإمعان في كون البيّنة واجدة للشرائط وكون الإقرار نافذاً أو لا . 3 - اشتراط الجزم في الدعوى وهذا الشرط هو الذي بسط السيد الطباطبائي الكلام فيه وقد فرغنا عنه في البحوث السابقة فلا نعود إليه .
--> ( 1 ) الوسائل : الجزء 18 ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 24 ، الحديث 1 ، 2 ، 3 و 4 .