الشيخ السبحاني

56

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء

فأمّا ما لا يفتقر إلى كشف فالأملاك المطلقة ، مثل أن يدّعي الدين والعين مثل الدابّة والدار والعبد والثوب فإذا قال لي كذا وكذا سمعناها ولم يكلّفه الحاكم أن يكشف عن أسباب الملك لأنّ جهات الملك وأسبابه تتكثر وتتّسع من الإرث والهبة والغنيمة والشراء والإحياء فإذا كلّف الكشف كان عليه فيه المشقّة لأنّه قد يخفى ذلك السبب . وأمّا ما لابدّ فيه من الكشف وهو إذا ادّعى القتل فقال قتل هذا وليّاً لنا ، كُلّف الكشف فيقول صف لنا القتل عمداً أو خطأً فإذا قال عمداً قال : صف العمد فإذا وصفه قال : قتله وحده أو معه غيره ، لأنّه من الأُمور التي لا يتدارك بعد فواتها فلهذا يكشف عنها . وأمّا ما اختلف فيه فهو النكاح قال قوم لا يقبل حتّى يقول : نكحتها بولي وشاهدي عدل وقال قوم : لا يفتقر إلى الكشف سواء ادّعى الزوجيّة فقال : هذه زوجتي أو ادّعى العقد فقال : تزوّجت بها . هذا إذا ادّعى الرجل الزوجيّة فأمّا إن ادّعت المرأة الزوجيّة نظرت فإن ذكرت مع ذلك حقّاً من حقوق الزوجيّة كالمهر والنفقة كانت مدّعية وإن لم تذكر حقّا وإنّما قالت هذا زوجي أو تزوّجني قال قوم : ليس بدعوى بل هو اعتراف وإقرار ومن أقرّ بحق لا يلزم المقرّ له الجواب . وقال قوم : انّ الدعوى صحيحة ويلزمه الجواب لأنّ إطلاق قولها هذا زوجي أو هذا تزوّجني ، تحته ادّعاء لحقوق الزوجيّة فلهذا صحّت الدعوى ، ومن قال الدعوى صحيحة فهل يفتقر إلى الكشف ؟ ثمّ عطف الشيخ على المقام ، دعوى سائر العقود كالبيع والصلح والإجارة واختار عدم لزوم الكشف ومن قال بالكشف أوجب أو يقول : تعاقدنا بثمن معلوم جائزي الأمر وتفرّقنا بعد القبض عن تراض « 1 » . هذا كلام الشيخ فقد نفى افتقار صحّة الدعوى إلى الكشف في النكاح

--> ( 1 ) الطوسي ، المبسوط : 8 / 259 - 261 .