الشيخ السبحاني
54
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء
وأمّا إذا ادّعى فسق الشهود ، وعِلْم المشهود له به فإن قلنا إنّ الميزان ، كون الشهود عدولًا عند القاضي فلا تكون الدعوى ملزمة للتكليف ، لأنّ المعتبر هو عدالة الشهود عند القاضي ، لا عند المحكوم له وأمّا لو قلنا باشتراط عدالتهم عند المتخاصمين فالدعوى ملزمة بشهادة أنّه لو أقرّ المحكوم له بفسقها لما صلح له ترتيب الأثر وعلى هذا فلو أقرّ ، وإلّا فإن أنكر وحلف يكون الحكم نافذاً وإن ردّ وحلف المحكوم عليه ، يبطل الحكم المبنيّ على شهود لم تثبت عدالتهم وله إقامة الدعوى بشهود أُخرى وما ذكرنا هو حكم المسألة شرعاً وأمّا تجسيدها في الحاضرة الإسلامية فهو يحتاج إلى تخطيط خاص . المسألة الثانية : إذا التمس المنكر يمين المدّعي إذا التمس المنكر يمين المدّعي منضمّة إلى الشهادة لم تجب إجابته لنهوض بيّنته بثبوت الحقّ ، ويدلّ عليه مضافاً إلى الاتّفاق ما ورد من النصوص ففي صحيح محمّد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر عن الرجل يقيم البيّنة على حقّه ، هل عليه أن يستحلف قال : لا . « 1 » وما ورد في حديث سلمة بن كهيل عن عليّ عليه السَّلام وردّ اليمين على المدّعي مع بيّنته فإنّ ذلك أجلى للعمى ، وأثبت في القضاء « 2 » محمول على الاستحباب ويمكن حمله على ما إذا شهدت البيّنة على أصل الدين دون الثبوت في الذمّة فالتمس المنكر الحلف على الاستحقاق فعلًا . المسألة الثالثة : إذا ادّعى إقرار الغير بحقّ له عليه إذا ادّعى على رجل أنّه أقرّ له بالحقّ ، من دون أن يدّعي أنّ له عليه الحقّ واقعاً مع قطع النظر عن الإقرار فهل تُسمع الدعوى بمعنى توجّه اليمين على
--> ( 1 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 8 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 ولاحظ 2 و 3 . ( 2 ) الوسائل ، الجزء 18 ، الباب 8 من أبواب آداب القاضي ، الحديث 4 .