الشيخ السبحاني
51
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء
عند مشترطه فيهما ولا البيع من دون قوله : « ويلزمك تسليمه إليّ » لجواز الفسخ بخيار المجلس وشبهه . « 1 » الظاهر أنّه لا حاجة إلى قيد الصحّة في عنوان البحث لما مرّ من أنّه لا يصحّ إقامة الدعوى على ما لا يملكه ، والمهمّ هو تفسير قوله : « لازمة » فهناك تفسيران : الأوّل : لصاحب المسالك وتبعه صاحب الجواهر حيث قال المراد بكونها لازمة أن تكون ملزمة للمدّعى عليه فلو قال : وهب لي كذا لم يُسمع حتّى يقول : وأقبضني لأنّ الهبة أعمّ من المقبوضة ولأنّه قد يهب ويرجع عن قوله ، وكذا لو ادّعى رهناً ، بناء على أنّ القبضَ شرط في صحّة الرهن . « 2 » وبعبارة أُخرى : يجب أن تكون الدعوى على كيفية لو اعترف بها الخصم ، لكانت محدِثاً للتكليف له ، ففي الأمثلة المذكورة لو اعترف بأصل الهبة والوقف مجردين عن القبض ، لا يترتّب عليه الأثر ، لأنّه جزء المملِّك فلا يملك الموهوب له والموقوف عليه إلّا بالقبض ، فثبوت مثل هذا ، لا يترتّب عليه أثر شرعي ولو قال مكان « لازمة » ملزمة ، أو يترتّب عليه الأثر الشرعي لكان أوضح . الثاني : ما فسّر به المحقّق الأردبيلي كلام المحقق حيث جعل قوله : لازمة ، مقابل جائزة بأن يكون المدّعى عقداً لازماً ، لا جائزاً ، وإليك نصّه : يشترط كون ما يدّعى به ملكاً لازماً للمدّعي أو لمن يدّعي له على المدّعى عليه لا ملكاً متزلزلًا ، يجوز للمدّعى عليه الرجوع عنه ، مثل دعوى الهبة والقبض بالإذن فإنّ الهبة بدونه لا تلزم فلو ادّعى هبة مال معيّن مجرّداً عن القبض لا يسمع وإذا ضمّ إليها « اقبضتني » ونحوه مثل « هبة يلزمك التسليم إليّ » يقبل . ثمّ أورد عليه بإشكالات : 1 - إذا ثبت الهبة قد يترتّب عليها الفائدة مثل أن يكون ناذراً إقباض كلّ هبة
--> ( 1 ) محمّد مكي : الدروس : 2 / 84 ، كتاب الدعاوى . ( 2 ) زين الدين العاملي ، المسالك : 2 / 431 .