الشيخ السبحاني

47

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء

الميزان هو الغاية من إنشاء الدعوى لا مصبّها ومن هنا يعلم أنّ الميزان في تمييز المدّعي والمنكر هو الدقّة والإمعان في الغاية التي أُقيمت الدعوى لإثباتها ، لا مصبّ الدعوى في بدء النظر ففي مورد اختلاف الزوجين كلّ منهما يدّعي شيئاً أعني التقارن أو التعاقب ، ولكن المدّعي هي المرأة ، لأنّ الغاية من إنشائها انفساخ العقد ، وتحلّلها من الزوجية ، بخلاف الرجل ، فليس ادّعاء التقارن شيئاً زائداً على بقاء الوضع السابق على ما كان عليه ومنه يظهر حال الاختلاف في كون المأخوذ مبيعاً في مقابل ثمن ، أو هبة فإنّ ظاهرهما كونهما متداعيين أحدهما يدّعي البيع والآخر الهبة وكلاهما من العناوين الوجودية ، لكن الغاية من إنشاء الدعوى هو تملّك مال الغير بلا عوض مع اتفاقهما على كونه مال الغير قبل العقد المختلف فيه والضابطة الأُولى في الأموال هي الاحترام ، ومن يدّعى الهبة يريد إخراج الموضوع من تحت القاعدة فيحتاج إلى الدليل . ثمّ إنّ السيّد الطباطبائي ذكر للمسألة الأخيرة صوراً قلّما تخطر ببال المتداعيين إلّا أن يكونا عارفين بشقوق المسألة فلاحظ . شرائط المدّعي ذكر المحقّق للمدّعي شروطاً خمسة نُقدِّم البحث في أربعة منها ، ثمّ نذكر الخامسَ منها بعدها قال : يشترط البلوغ ، والعقل ، وأن يدّعي لنفسه أو لمن له ولاية الدعوى عنه ، وما يصحّ منه تملّكه . ثمّ فرّع على ذلك قوله : فلا تسمع دعوى الصغير ، ولا المجنون ، ولا دعواه مالًا لغيره إلّا أن يكون وكيلًا أو وصيّاً أو وليّاً أو حاكماً أو أميناً لحاكم . ولا تُسمع دعوى المسلم خمراً أو خنزيراً . ولنأخذ كل شرط بالبحث :