الشيخ السبحاني

44

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء

الانفاق ولو كان الظاهر هو الملاك ، فالمرأة هي المدّعية لكون قولها مخالفة للظاهر لأنّ العيش في بيت مع اليسار يوجب الظنّ بالانفاق . 3 - لو ادّعى الزوج بعد الخلوة ، عدم الدخول فلو كان الأصل هو الملاك فالمرأة هي المدّعية لأنّ الأصل عدم الدخول ولو كان الملاك هو الظاهر فالمدّعي هو الرجل لكون الخلوة غير منفكّة عن الدخول غالباً . هذا والإجابة عن التعارض واضح فإنّ أساسه ، كون المراد من الظاهر هو الأعمّ من الحجّة شرعاً وعدمها فعندئذ يظهر التعارض بين التعريفين وأمّا إذا كان المراد منه هو الحجّة وأنّ المنكر في إنكاره معتمد على دليل شرعي فلا ترفع اليد عنه إلّا بدليل أقوى كالبيّنة ، فيرتفع التعارض ، لأنّ الظواهر في جميع الأمثلة أُمور ظنّية ليست بحجّة شرعية ، فينحصر الدليل بالأصل . ففي المثال الأول ، على مدّعي الانفساخ إقامة البيّنة وهي المرأة وإلّا فالمنكر على أصله ودليله . وفي المثال الثاني ، على مدّعي الانفاق إقامة البيّنة وإلّا فمنكره على أصله ودليله . وفي المثال الثالث ؛ على مدّعي الدخول ، إقامة البيّنة وإلّا فمنكره على أصله ودليله . فإذا كان المراد من الظاهر في جانب المدّعي والمنكر هو المعتبر شرعاً ، فيكون المدّعي هو من خالف قوله الظاهرَ المعتبرَ والمنكر من وافقه فعلى كلّ من المدّعي والمنكر ، الاعتماد على الدليل غير أنّ الحقّ مع المنكر لوجود الدليل المعتبر معه إلّا أن يأتي المدّعي بدليل أقوى . ثمّ إنّه ربّما يعترض على التعريف الثالث بأنّه ربّما يكون قول المدّعي موافقاً للأصل كما إذا ادّعى فساد المعاملة الموافق لأصل البراءة ، ولكنّه ضعيف لأنّ المراد من الأصل هو الأصل الحاكم في المسألة وهو أصالة الصحّة .