الشيخ السبحاني

39

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء

الرابع : في اللواحق وهي ثلاث الأُولى : إذا ادّعى بعد القسمة الغلط عليه قال الشيخ : إذا ادّعى أحد المتقاسمين أنّه غَلط عليه في القسمة فإن كانت قسمة إجبار وقد نصب الحاكم قاسماً يُقسّم بينهما لم يقبل دعواه ، لأنّ القاسم أمين أوّلًا ولأنّ الظاهر أنّها وقعت على الصحّة فلا يقبل قول من ادّعى الفساد . « 1 » انّ مقتضى القاعدة هو توجّه اليمين على من أنكر ما لم يقم المدّعي البيّنة فإذا أقام ، يحكم بفساد القسمة ، إنّما الكلام في كيفية حلفه فهل يحلف على الوجه البتّي ، أو يحلف على عدم العلم ؟ قد تقدّم منّا أنّ كيفيّة الحلف تتبع كيفية الادّعاء فإن ادّعي عليه العلم بالغلط ، يحلف على عدمه ، وله أن يحلف حلفاً بتّياً إذا كان عالماً واقعاً بعدم الغلط إذا كان الحالف هو القاسم لأنّ الإنسان على فعله بصيرة ولو استحلف الشريك فهو تارة يحلف على النحو البتّي ، وأُخرى على نحو عدم العلم حسب ما ادّعى عليه . الثانية : إذا ظهر البعض مستحقّاً للغير بعد التقسيم وقد ذكره الشيخ في المبسوط بتفصيل ولخّصه المحقّق في أربع صور : 1 - إذا اقتسما ثمّ ظهر البعض مستحقّاً للغير في أحد الطرفين دون الآخر كما إذا اقتسما عشرة كتب على أنّ خمسة منها لهذا وخمسة أُخرى لذاك فظهر أحد الكتب مستحقّاً للغير فصار لواحد أربعة كتب وللآخر ، خمسة قال المحقق : بطلت القسمة معلّلًا ببقاء الشركة في النصيب الآخر وقال الشيخ : فإن كان معيّناً نظرت فإن حصل في سهم أحدهما بطلت القسمة لأنّ الإشاعة عادت إلى حقّ شريكه وذلك لأنّ القسمة تراد لإفراز حقّه عن حقّ شريكه فإذا كان بعض ما حصل له مستحقّاً للغير كان حقّه باقياً في حقّ شريكه . 2

--> ( 1 ) 1 و 2 الطوسي ، المبسوط : 8 / 141 - 142 .