الشيخ السبحاني

22

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء

قال أبو يوسف ومحمّد : قالاه استحساناً وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة : هي على قدر الرؤوس . دليلنا انّا لو راعيناها على قدر الرؤوس ربّما أفضى إلى ذهاب المال لأنّ القرية يمكن أن يكون بينهما ، لأحدهما عشر العشرة سهم من مائة سهم والباقي للآخر ويحتاج إلى أُجرة عشرة دنانير على قسمتها فيلزم من له الأقل ، نصف العشرة ( خمسة دينار ) وربّما لا يساوي سهمه ديناراً فيذهب جميع الملك ، وهذا ضرر والقسمة وضعت لإزالة الضرر فلا يزال بضرر أعظم منه « 1 » وقوّاه في المبسوط وقال : وإن استأجراه بعقد واحد وأُجرة واحدة ، كانت الأُجرة عند قوم مقسَّطة على الانصباء فإذا كان لأحدهما السدسُ والباقي للآخر كانت الأُجرة كذلك وقال آخرون : الأُجرة على عدد الرؤوس لا على الأنصباء والأوّل أقوى عندنا . « 2 » وجهه مضافاً إلى ما ذكره الشيخ أنّه يعدّ من مئونة الملك فكانت حالها كحال المنفعة في توزيعها على مقدار الملكيّة ولا فرق بين المؤنة والمنفعة ، فكما أنّ الثانية تُقَسّط على الحصص فهكذا الأُولى . وهناك بيان آخر وهو أنّ صاحب النصيب الأوفر ينتفع بالقسمة أكثر من انتفاع صاحب النصيب الأقلّ حيث إنّ الخلوص من الشركة صفة تُحدِث مالية في الملك بالإفراز ، فكلّ يدفع عوضَ ما حدث في ماله ، وما حدث في مال صاحب النصيب الأكثر ، أزيد ممّا حدث في مال صاحب النصيب الأقل فقد وصل إلى صاحب الثلثين ثلثا الانتفاع ولصاحب الثلث ، ثلثه ، فلا محيص عن التقسيط نعم لو كان الانتفاع مساوياً وإن كانت الحصص مختلفة فالأقوى التساوي كما في قسمة الدهن الجيّد والرديّ إذا أخذ أحدهما مائة منّ من الجيد ، والآخر مائة وخمسين منّاً من الرديّ ، وبما أنّ الانتفاع على وجه سواء فلا يعبأ بكثرة الحصص كما لا يخفى . ولعلّ إطلاق الأصحاب منصرف عن هذه الصورة .

--> ( 1 ) الطوسي ، الخلاف : 3 ، كتاب القضاء ، المسألة 26 . ( 2 ) الطوسي ، ، المبسوط : 8 / 135 .