الشيخ السبحاني

19

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء

اعتبار عرفي في الأشياء ذات الأفراد والأجزاء ، مع الغفلة عن وصول تقسيم الجزء إلى الحدّ الذي لا يتجزّى أحياناً ولكن يتجزّى عقلًا . فليست للمسائل الفلسفية ، مدخلية لها في الاعتبارات العرفية ، بل ربّما يكون الاعتبار العرفي على خلافها مثلًا ، العقل يحكم بأنّ إيجاد الطبيعة بإيجاد فرد ، وإعدامها أيضاً بإعدام فرد واحد ، ولكن العرف الدقيق لا يساعد حكم العقل ويحكم بأنّ عدمها بإعدام جميع أفرادها فسواء أصحّ الجزء الذي لا يتجزّى أم بطل « 1 » فالملك الإشاعي ، أمر معتبر عند العقلاء وإن كان ذلك الاعتبار لا يصحّ في الجزء الذي لا يتجزّى حسّاً . وأمّا الثالث : فأقصى ما يستفاد من حرمة تبديل الوقف بسبب من الأسباب هو تبديل الوقف المفروز ، بشيء مثله ، كأن تبدّل داراً بدار أُخرى . وأمّا تعيين الأرض الموقوفة وتحديدها بإفرازها عن غيرها ، وإن تضمّن التبديل المذكور ، فلم يدلّ عليه دليل على عدم صحّته ، وبالجملة قول الواقف تبعاً للذكر الحكيم : ( فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ ) ( البقرة / 181 ) الممضى لدى الشرع ناظر إلى التبديل الجُذري لا مثل المقام . وأمّا الرابع : فلا نسلّم صدق القسمة بلا تعديل السهام وتساويها ، وجواز التصرّف برضا الشركاء لا يثبت صدق القسمة كما ذكرناه مراراً والحقّ ما عليه المحقّق الأردبيلي ومن تبعه من الأعاظم قدّس اللّه أسرارهم من عدم شرطية القرعة في مفهوم القسمة وعدم الحاجة إليها إذا لم يكن هناك نزاع . 6 - في أُجرة القسّام القسّام تارة يكون منصوباً من الحاكم ، وأُخرى معيّناً أو مستأجراً من جانب الشركاء وعلى الأوّل إمّا أن تكون القسمة قسمةَ إجبار ، أو قسمة اختيار .

--> ( 1 ) لقولهم : تفكك الرحى ونفى الدائرة * وحجج أُخرى لديهم دائرة