الشيخ السبحاني

12

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء

وفي رواية عن الإمام الصادق عليه السَّلام قال : « أيّ قضية أعدل من القرعة » « 1 » إلى غير ذلك من العناوين الدالّة على أنّ التجاوز عن القرعة ، تجاوز عن المحق ، والمصيب والأعدل ، إلى غيره ومن المعلوم أنّه ليس المتجاوز إليه ، إلّا الباطل إذ ليس بعد الحق إلّا الضلال . أضف إلى ذلك سيرة العقلاء ، حيث يعدّون رفض القرعة ، بعد الإقراع ، طغياناً وشغباً . 3 - نفوذ قرعة القاسم المرضيّ للشركاء إذا كان القاسم مرضيّاً للشركاء وقد عدّل الحصص والسهام وأقرع فهل يكون نافذاً مطلقاً ، أو غير نافذ كذلك ، ويتوقّف على الرضاء اللاحق ، أو يُفصّل بين القسمة المشتملة على الردّ فيعتبر وإلّا فلا ؟ والأوّل خيرة الشيخ والمحقّق ، والثاني خيرة الشهيد في الدروس ، والثالث هو المنقول من صاحب الرياض . قال الشيخ : « إذا تراضيا بثقة من أهل العلم حكماً بينهما فحكمَ بينهما فيما يلزم الحكم قال قوم يلزم بنفس الحكم كالحاكم سواء وقال آخرون بالحكم والرضا به بعده » . « 2 » وقال المحقّق : « في القاسم غير المنصوب يقف اللزوم على الرضا بعد القرعة وفي هذا إشكال من حيث إنّ القرعة وسيلة إلى تعيين الحقّ وقد قارنها الرضا » . « 3 » أقول : إنّ اتّفاقهم على عدم اعتبار الرضا فيما إذا كان القاسم منصوباً من الحاكم ، دليل على تحقّق القسمة وتعيّن الحصص ، وملكية كلّ لحصته بنفس القرعة ، من دون حاجة إلى أمر آخر ، فبما انّ القسمة مفهوم واحد ، لا تختلف

--> ( 1 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 13 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 13 . ( 2 ) المبسوط : 8 / 134 . ( 3 ) الشرائع : 4 / 100 .