الشيخ السبحاني

49

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء

نعم الإجماع في هذه المسألة مستند إلى الآيات والروايات والسيرة الموجودة بين المسلمين حيث لم تُرَ قاضية بين المسلمين على منصَّة القضاء ، وإلى سائر الجهات التي تدعم عدم صلاحيتها للقضاء فيصبح الإجماع مدركياً لا تعبدياً ، ولا محيص للفقيه عن دراسة الأدلّة . هذا وأنّ الأصل الأوّلي في المقام هو عدم الجواز فعلى المجوّز إقامة الدليل ، إذ العمومات الواردة في القاضي المنصوب منصرفة إلى الرجال وهي بينما ورد فيه لفظ « منكم » كما في مقبولة ابن حنظلة « 1 » أو « رجل » كما في رواية أبي خديجة « 2 » فهذان التعبيران ، لو لم يدلا على اختصاص القضاء بالرجل فلا أقلّ أنّها منصرفة عن المرأة ، ويؤيد الانصراف عدم التعارف ، إذا لم تر في زمن الخلفاء ولا بعدهم امرأة تتولى مهمّة القضاء وما قيل من أنّ مدار الانصراف ، كثرة الاستعمال وندرته ، لا كثرة الوجود وقلّته ، لو تمّ ، فالمقام من موارد عدم الوجود لا قلّته . فلو كان هذا المقدار كافياً في عدم الجواز فالفقيه في فسحة من الاستدلال بالآيات والروايات ، وإلّا فإن استشكل في انصراف العمومات فلا محيص من دراسة سائر الأدلّة ولنذكر ما يمكن الاستدلال به على المنع ولنقدّم البحث عن الآيات : الآية الأُولى : ( الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ ) إنّ الحياة الإنسانية في المجتمع لا تدوم إلّا على منهج سيادة الرجال على النساء بما أودع الله في فطرة كل منهما ما هو الأحسن والأصلح بنظام التكامل في الوجود ، ويدل عليه قوله سبحانه : ( الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً )

--> ( 1 ) الوسائل ، الجزء 18 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 . ( 2 ) الوسائل ، الجزء 18 ، الباب 1 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 5 و 8 .