الشيخ السبحاني
44
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء
عليها وإلى ذلك يشير الإمام الصادق عند التحدث عن ولد الزنا : « إنّه يحنّ إلى الحرام ، والاستخفاف بالدين وسوء المحضر » . « 1 » فإذا كانت هذه نفسيته وحالته التي يحملها ، فكيف يجوز أن تفوّض إليه مقاليد القضاء ليحكم في النفوس والأعراض والأموال والحقوق ؟ ! نعم هذه الحالة أرضية مناسبة للانحراف والشذوذ ، ومقتض للفساد والإفساد وليست بعلّة تامّة إذ في وسعه تطهير نفسه من الشوائب العالقة بطبيعته فلا يوجب ذلك جبراً في حياته وشقائه . ولأجل هذا نرى أمير المؤمنين يؤكّد على مالك أن يختار للحكم أفضل رعيته ويقول : « ثمّ اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك ممّن لا تضيق به الأُمور » . « 2 » ويوصي له في جميع عمّاله بانتخاب ذوي الأحساب ويقول : « ثمّ ألصق بذوي الأحساب وأهل البيوتات الصالحة والسوابق الحسنة ، ثمّ أهل النجدة والشجاعة ، والسخاء والسماحة ، فإنّهم جماع من الكرم ، وشعب من العرف . 3 نعم يبقى هنا شيء وهو أنّ هذا التسالم بين فقهائنا ، كيف يجتمع مع ما روي عن علي عليه السلام أنّه نصب زياد بن أبيه على ولاية فارس ؟ وليس القضاء بأعظم من الولاية وربّما كان الوالي قاضياً . والمعروف أنّه وليد الزنا . روى علي بن محمد المدائني قال : لمّا ولّى علي عليه السلام زياداً فارس أو لبعض أعمال فارس ضبطها ضبطاً صالحاً وجبى خراجها وحماها . 4 وقد كتب الإمام إليه رسالة عندما كان زياد خليفة ابن عباس في البصرة
--> ( 1 ) القمي : السفينة : 1 / 560 . ( 2 ) 2 و 3 نهج البلاغة : قسم الرسائل : 1 . برقم 53 . ( 3 ) 4 ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة : 16 / 181 .