الشيخ السبحاني

30

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء

وما ذكره في المفتاح « 1 » والرياض « 2 » من أنّ الاستحباب العيني لا ينافي الوجوب الكفائي غير تام لأنّ مفاد الأوّل جواز ترك المتعلّق مطلقاً ، سواء قام به الآخرون أو لا ولكن مفاد الثاني ، جواز تركه إذا قام به الآخرون وربّما يتصور إمكان الجمع من باب تجويز اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد ، بسبب عنوانين ، ولكنّه غير مفيد في المقام . لأنّ البحث هناك فيما إذا كان بين العنوانين عموم وخصوص من وجه لا مثل المقام فإنّ النسبة بين القضاء ، وقضاء من يثق من نفسه عموم وخصوص مطلق ، ومن قال بجواز الجمع فإنّما قال به فيما إذا كان بين العنوانين عموم من وجه ، لا عموم مطلق . فلا محيص من حمل الأمر الاستحبابي على فرض ثبوته على الإرشاد إلى أفضل الأفراد كما في الأمر بإقامة الصلاة جماعة أو في المسجد ، وعندئذ يخرج الأمر عن كونه مولويّاً وهو خلاف المفروض . وأمّا الثاني ، فإنّ الطلب يكون مقدّمة للقضاء ومع فرض كونه واجباً كفائياً ، تكون مقدّمتة كذلك ، لا مستحباً نفسيّاً إلّا إذا كانت المقدّمة بوصف كونها مستحبّة مقدّمة كما في الطهارات الثلاث ، وليس المقام كذلك . وذلك لوجود ملاك الاستحباب النفسي في الطهارات لأجل أنّ لها شأناً وراء المقدميّة لكونها نوراً في حدّ نفسها فالكون على الطهارة مستحبّ في ذاته ولا مانع من أن تقع بهذا الوصف مقدّمة للصلاة ، بخلاف الطلب ، إذ ليس له شأن وراء المقدميّة للقضاء وليس نفس الطلب بما هو هو مطلوباً سواء انجرّ إلى التصدي أم لا فتدبّر . ومنه يظهر حال الثالث أي قبوله من الإمام عليه السلام إذا أمر بالتخيير فإنّ حال القبول لا يزيد على الطلب ، وكلاهما مقدّمتان للقضاء فيكون حكمه حكمه .

--> ( 1 ) مفتاح الكرامة : 10 / 5 . ( 2 ) الرياض : 2 / 333 .