الشيخ السبحاني

22

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء

فيه بينهم لتوقّف نظام النوع الإنساني عليه ، ولأنّ الظلم من شيم النفوس فلا بدّ من حاكم ينتصف من الظالم للمظلوم ولما يترتّب عليه من النهي عن المنكر ، والأمر بالمعروف . « 1 » 6 - وقال في الجواهر : وربّما وجب تولّي القضاء مقدّمة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وللقيام منه بالقسط ، ولكن يكون وجوبه حينئذ على الكفاية لعموم الخطابات المعلومة إرادة حصوله من مجموعهم لا من مباشر بعينه ولو جميعهم نعم قد يتعيّن فرد للانحصار أو لمصلحة اقتضت تعيين الإمام « 2 » . هذه هي الكلمات الواردة في المقام وقبل الخوض في تحليل أدلّتهم ، نقول : سيوافيك معنى ما ذكره المحقق من استحباب القضاء لمن يثق من نفسه ، فإنّ الاستحباب ، حكم طارئ على القضاء لا صلة له ، بحكمه الذاتي من الوجوب الكفائي . وقد أشير في هذه الكلمات إلى وجوه من الأدلّة على كونه واجباً كفائياً : 1 الإجماع الذي جاء في كلام المحقق الأردبيلي ، والإجماع مستند إلى الأدلّة الواردة في كلامهم ومثله لا يعدّ حجّة . 2 الخطابات العامّة التي تمسّك بها صاحب الجواهر ولكن ليس من تلك الخطابات في الكتاب والسنّة أثر والوارد في القرآن ، خطاب مشروط قال سبحانه : ( وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ) ( النساء / 58 ) ومثله ما ورد في سورة المائدة من وصف من لم يحكم بما أنزل الله بالكفر والظلم والفسق . ( المائدة / 44 ، 45 ، 47 ) . ولا يستفاد من مثل هذه الآيات وجوب القضاء وإنّما تدلّ على أنّ الإنسان

--> ( 1 ) السيّد علي ، رياض المسائل 2 / 330 . ( 2 ) النجفي ، الجواهر 40 / 38 .