الشيخ السبحاني
97
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
قال أبو القاسم الخرقي في مختصره : وإذا قال لمدخول بها : أنت طالق ، أنت طالق ، لزمه تطليقتان إلّا أن يكون أراد بالثانية إفهامها أن قد وقعت بها الأُولى فتلزمه واحدة ، وإن كانت غير مدخول بها بانت بالأُولى ولم يلزمها ما بعدها لأنّه ابتداء كلام . وقال ابن قدامة في شرحه على مختصر الخرقي : إنّه إذا قال لامرأته المدخول بها : أنت طالق مرّتين ونوى بالثانية ايقاع طلقة ثانية ، وقعت لها طلقتان بلا خلاف ، وإن نوى بها إفهامها أنّ الأُولى قد وقعت بها أو التأكّد لم تُطلّق إلّا مرّة واحدة ، وإن لم تكن له نيّة وقع طلقتان وبه قال أبو حنيفة ومالك ، وهو الصحيح من قولي الشافعي وقال في الآخر : تطلّق واحدة . وقال الخرقي أيضاً في مختصره : « ويقع بالمدخول بها ثلاثاً إذا أوقعها مثل قوله : أنت طالق ، فطالق فطالق ، أو أنت طالق ثمّ طالق ، ثمّ طالق ، أو أنت طالق ، ثمّ طالق وطالق أو فطالق . وقال ابن قدامة في شرحه : إذا أوقع ثلاث طلقات بلفظ يقتضي وقوعهنّ معاً ، فوقعن كلّهنّ كما لو قال : أنت طالق ثلاثاً ( « 1 » ) . وقال عبد الرحمن الجزيري : يملك الرجل الحر ثلاث طلقات ، فإذا طلق الرجل زوجته ثلاثاً دفعة واحدة ، بأن قال لها : أنت طالق ثلاثاً ، لزمه ما نطق به من العدد في المذاهب الأربعة وهو رأي الجمهور ، وخالفهم في ذلك بعض المجتهدين : كطاووس وعكرمة وابن إسحاق وعلى رأسهم ابن عباس - رضي اللّه عنهم - ( « 2 » ) .
--> ( 1 ) . ابن قدامة : المغني : 7 / 416 . ( 2 ) . عبد الرحمن الجزيري : الفقه على المذاهب الأربعة : 4 / 341 .