الشيخ السبحاني

91

نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء

للكفّارة ، فلو دلّ الدليل على أنّ الكفّارة من آثار الحلف بلفظ الجلالة أو ما يعادله أو يقاربه ، كالربّ وغيره فلا تترتب على الحلف بالطلاق والعتاق ، وبما أنّ المسألة خارجة عن موضوع البحث ، نحيل تحقيقها إلى محلّه . وأمّا الثالث : فقد نقل ابن حزم عن الشافعي : الطلاق يقع عليه والحنث في آخر أوقات الحياة ( فلو قال لامرأته : أنتِ طالق إن لم أضرب زيداً ، فإنّما يتحقّق الحنث - إذا لم يضرب - عند موته ، ومعنى هذا أنّها زوجته إلى ذلك الآن ) ونقل عن مالك : يوقف عن امرأته وهو على حنث حتى يبرّ ، ثمّ استشكل على الإمامين ( « 1 » ) . وجملة الكلام فيه - على القول بانعقاد الطلاق به - أنّ المعلّق عليه تارة يكون أمراً وجودياً - كالخروج عن الدار - وأُخرى عدمياً - مثل إن لم أفعل - وعلى التقديرين تارة يكون محدّداً موقتاً بزمان وأُخرى مطلقاً مرسلًا عنه ، فلو كان أمراً وجودياً فهي زوجته ما لم يتحقق ، فإذا تحقّق في ظرفه المعيّن ، أو مطلقاً - حسب ما علّق - تكون مطلّقة . ولو كان أمراً عدمياً ، فلو كان محدداً ومؤقتاً بزمان ، فلو لم يفعل في ذلك الزمان تكون مطلّقة ، بخلاف ما لو لم يكن كذلك ، فلا تكون مطلّقة إلّا في آخر الوقت الذي لا يستطيع القيام به . ولكنّها فروض على أساس منهار . الكلام في الطلاق المعلّق : قد عرفت أنّ الطلاق غير المنجّز ينقسم إلى قسمين : منه ما يوصف بالحلف بالطلاق ومنه ما يوصف بالمعلّق فقط ، وقد عرفت حكم الأوّل وإليك الكلام في الثاني :

--> ( 1 ) . ابن حزم الأندلسي : المحلّ - ى : 9 / 213 .