الشيخ السبحاني

86

نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء

بكير بن أعين أن يقول لها وهي طاهر من غير جماع - : أنت طالق ويشهد شاهدي عدل ، وكلّ ما سوى ذلك فهو ملغى ( « 1 » ) . ومع أنّ المشهور عند أهل السنّة وقوع الطلاق بالحلف به ، فنجد بين الصحابة والتابعين من ينكر ذلك ويراه باطلًا ، ووافقه بعض المتأخّرين كابن حزم من الظاهريين ، وابن تيمية من الحنابلة . قال ابن حزم : وصحّ خلاف ذلك ( وقوع الطلاق باليمين ) عن السلف . 1 - روينا من طريق حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن : انّ رجلًا تزوّج امرأة وأراد سفراً فأخذها أهل امرأته فجعلها طالقاً إن لم يبعث بنفقتها إلى شهر ، فجاء الأجل ولم يبعث بشيء ، فلمّا قدم خاصموه إلى عليّ ، فقال عليّ ( عليه السلام ) : اضطهدتموه حتى جعلها طالقاً ، فردّها عليه ( « 2 » ) . 2 - روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء : في رجل قال لامرأته : أنتِ طالق إن لم أتزوّج عليك . قال : إن لم يتزوّج عليها حتى تموت أو يموت ، توارثا . والحكم بالتوارث آية بقاء العلقة . 3 - ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن غيلان بن جامع عن الحكم بن عتيبة قال : في الرجل يقول لامرأته : أنتِ طالق إن لم أفعل كذا ثمّ مات أحدهما قبل أن يفعل ، فإنّهما يتوارثان . إنّ في عدم اعتداد الإمام عليّ بالطلاق - بلا اكراه - والحكم بالتوارث في الروايتين الأخيرتين دلالة على عدم الاعتداد باليمين بالطلاق .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 15 ، الباب 16 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه ، الحديث 1 . ( 2 ) . ظاهر الحديث : أنّ الإمام ردّ المرأة لوقوع الطلاق مكرهاً ، وبما أنّه لم تكن هناك كراهة ولم يطلب أهل المرأة سوى النفقة ، يحمل على خلاف ظاهره ، من بطلان الطلاق لأجل الحلف به .