الشيخ السبحاني

64

نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء

إنّما الكلام في ما لو كان له زوجتان ، أو زوجات فقال : « زوجتي طالق » ، وله صورتان : 1 - أن ينوي زوجة معيّنة ثمّ يفسّر ما نوى . 2 - أن لا ينوي زوجة معيّنة . أمّا الأوّل : فقد قال الشيخ في الخلاف : « إذا سألته بعض نسائه أن يطلّقها ، فقال : نسائي طوالق ، ولم ينو أصلًا ، فإنّه لا تطلّق واحدة منهنّ ، وإن نوى بعضهنّ فعلى ما نوى » . ( « 1 » ) وقال المحقّق : « إنّه يصحّ ويقبل تفسيره لمّا لا يعلم إلّا من قبله من غير يمين » ، وما ورد في الروايتين من الخطاب أو ذكر العلامة ؛ فإنّما هما طريقان للتعيين ، ولا موضوعيّة لهما ، فينوب عنهما النيّة والتعيين في الضمير ، هذا ممّا لا شبهة فيه . إنّما الإشكال ؛ في عرفيّة هذا النوع من الطلاق ، وشمول الإطلاقات له . ومعه لا يمكن الاكتفاء به مضافاً إلى استصحاب بقاء علقة النكاح على النحو الموضوعيّ بأن يقال : إنّ هذه المرأة كانت مزوّجةً والأصل بقاءها على ما كانت عليه . اللّهم ؛ إلّا أن يقال : إنّ هذا الأصل محكوم بأصل آخر ، وهو أصالة عدم شرطيّة التعيين في اللفظ والعبارة . وهذا الأصل حاكم على الأصل المتقدّم لكون الشكّ في إزالة عقدة النكاح وعدمها مسبّب عن الشك في شرطيّة التعيين في اللفظ وعدمه ، فإذا جرى الأصل الثاني ، لم يبق لجريان الأصل الأوّل وجه . وأمّا القسم الثاني : فقد قال الشيخ في الخلاف : « إذا سألته بعض نسائه أن يطلّقها فقال : نسائي طوالق ولم ينو أصلًا فإنّه لا تطلّق واحدة منهنّ ، وإن نوى بعضهنّ فعلى ما نوى ، وقال أصحاب الشافعيّ : يطلّق كلّ امرأة له ، نوى أو لم ينو ، إلّا ابن الوكيل فإنّه قال : إذا لم ينو السائلة فإنّها لا تطلّق ، وقال مالك : يطلّق

--> ( 1 ) . الخلاف : 4 / المسألة 16 ، كتاب الطلاق .