الشيخ السبحاني
57
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
ج : إذا غاب عنها وهي حائض . أمّا الصورة الأولى ؛ فليس التربّص فيه واجباً ؛ لأنّه إذا كان حاضراً جاز له طلاقها ، فكيف إذا غاب عنها ، نعم لو علم أيّام قرءها - لو فرضت لها عادة وقتيّة - أخّرها إلى أيّام طهرها ، بناء على اعتبار مثل هذه العادة هنا . أمّا الصورتان الأخيرتان فالبحث في لزوم التربّص وعدمه راجع إليهما ، وعند ذلك ؛ فما ورد في الشرع من التقادير إنّما هو لأجل معرفة الانتقال من حالة إلى أُخرى فلو تركها في طهر المواقعة ؛ يتربّص بمقدار يطمئنّ بانتقالها عن القُرء الذي وطأها فيه إلى قُرء آخر ، ولو تركها وهي حائض ؛ فلو كانت لها عادةً راعاها لأولويّتها من العادة النوعيّة ويتربّص بمقدار يعلم انتقالها من حيض إلى طهر ، فالتقادير الواردة في الروايات لأجل تحصيل الاطمئنان بالانتقال ، فإذا كان كذلك ؛ فليس الشهر ولا الثلاثة أشهر وغيرهما مقياساً واقعيّاً ، وإنّما هي طرق لتحصيل هذا النوع من الاطمئنان . ثمّ إنّ الاطمئنان وإن كان يحصل بمضيّ شهر أو أزيد بقليل ولا يتوقف على الأشهر ؛ لكن تحصيلًا للاطمئنان الأكثر واستظهاراً لحال المرأة حتّى لا يقع الطلاق في طهر المواقعة أو حيضها ، ورد الأمر بالتربّص بالشهور والأهلّة . فيحصل من ذلك : أنّ الأقوى هو القول الأخير ، وأنّ التقادير الواردة طريق لمعرفة حالها وعدم دخل المدّة بما هي هي في الحكم . ولو طلّقها بعد أن مضت المدّة ، ثمّ وقف على أنّ الطلاق وقع وهي حائض صحّ الطلاق ؛ لرواية أبي بصير قال : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : الرجل يطلّق امرأته وهو غائب ، فيعلم أنّه يوم طلّقها كانت طامثاً ، قال : « يجوز » . ( « 1 » )
--> ( 1 ) . الوسائل 15 : الباب 26 من أبواب مقدّمات الطلاق ، الحديث 6 .