الشيخ السبحاني
408
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
ومع ذلك ، فالوجه الأوّل هو الأشبه ، وذلك لأنّ المقياس في تشخيص المدّعي عن المنكر هو تطابق الدعوى الأصل الموجود في المسألة وهي في المقام البراءة الأصلية فمن خالف قوله الأصل الموجود فهو المدّعي ، وأمّا مسألة موافقة الظاهر فمع تسليم الكبرى فالصغرى ممنوعة ، إذ ليس للخلع ظهور في كون العوض على الزوجة بل القدر المتيقن وجود عوض في مقابل الطلاق وأما كونه على عهدتها ، فلا وليس كل ظهور يعادل الأصل . وأمّا مسألة مدّعي الصحة والفساد ، فإنّما يقدّم قول مدعي الصحة على المخالف فيما إذا ادّعيا حقاً كما إذا اتفقا على بيع يدّعي أحدهما انّه كان ربوياً والآخر غير ربوي فإن كلًا منهما يدّعي انّ المثمن ملكه فمدّعي الصحة لأجل انّه بذل الثمن ومدّعي الفساد لأجل انّه باق على ملكه ، ففي ذلك المجال يقدّم قول مدّعي الصحة على الفساد ، وأمّا المقام فالزوجة لا تدّعي شيئاً وإنّما تدفع عن نفسه الغرامة غير قاصدة لاثبات صحة الخلع وفساده ، بل لا غرض لها في الخلع ، وإنّما همّها دفع الغرامة عن نفسها ، ففي مثله ، يقدّم قول مدّعي البراءة . وبذلك ظهر صحة قول المحقّق : أنّ البيّنة عليه ، واليمين عليها ، فلو حلفت يسقط العوض مع يمينها . وأمّا عدم لزوم شيء على زيد - فمضافاً إلى أنّه مطابق للأصل - انّ الزوج ينفي اشتغال ذمته . وأمّا إذا أجابت المرأة بقولها ، بل خالعتني على كذا وضمنه عنّي فلان أو يؤديه عني ، فلا شك انّه يقدّم قول الزوج ، لأنّها اعترفت بأنّ ذمتها كانت مشغولة ، غير أنّ العوض انتقل إلى ذمة الغير فيجب عليها الاثبات ، لأنّ الأصل ، عدم انتقال العوض من ذمة الزوجة إلى ذمّة الغير ، فقول الزوج مطابق للأصل الموجود في المسألة بخلاف قولها ، وهناك فروع للتنازع يعلم حالها ممّا ذكرنا .