الشيخ السبحاني
403
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
انقضائها ، بالقرب من الخلع ، أو بعد التراخي عنه ، وبه قال ابن عباس وابن الزبير وعروة ابن الزبير ، وفي الفقهاء الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق ، وذهب الزهري والنخعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه إلى أنّه يلحقها طلاقها قبل انقضاء العدّة ، ولا يلحقها بعد انقضائها ، ثمّ ذكر الأقوال الأخرى للعامّة . ( « 1 » ) ودليل الحكم واضح لأنّ وقوع الطلاق مشروط بالرجعة والمفروض انتفاؤها . المسألة السادسة : إذا قال أبوها : طلّق وأنت برئ من صداقها إذا كانت الزوجة بالغة رشيدة ، وكارهة ، فإن وكّلت أباها في خلعها فلا شك في صحته ، وأمّا إذا أقدم الوالد ، بلا توكيل من ابنته ، وقال لزوجها : طلّقها وأنت برئ من صداقها ، فطلّق فهل يكون الخلع صحيحاً وتحصل البراءة له من صداقها أولا ؟ المتعيّن هو الثاني لفرض عدم ولاية الأب على البالغة الرشيدة ، فليس له التصرف في مالها ، في ابراء ذمة زوجها من صداقها ، فلا تبرأ ذمته ، وتبقى مشغولة بالمهر ، فيبطل الخلع غاية الأمر يكون الطلاق رجعياً . نعم لو وقفت على فعل الأب وأجازت صحّ الكلّ . هذا إذا كانت الزوجة بالغة رشيدة ، وأمّا إذا كانت صغيرة أو مجنونة ، فصحّة تصرفه يتوقف على عدم وجود المفسدة على قول أو اشتراط وجود المصلحة على قول آخر ، فلو وجد الشرطان أو أحدهما صح الخلع وبرئت ذمته . وربما يستدل بقوله سبحانه : ( وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ
--> ( 1 ) . الخلاف كتاب الخلع 431 : 2 ، المسألة 9 .