الشيخ السبحاني
37
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
اللّهمّ ؛ إلّا أن يحمل على الكراهة أو التقيّة ، على فرض وجود فتوى بعض منهم على منع الوكالة في الطلاق ، وهو غير معلوم لما عرفت من اتّفاقهم على جواز الوكالة . هل يجوز توكيل الزوجة ؟ دلّت الروايات السابقة على ؛ أنّ الطلاق أمر يقبل النيابة ، ولأجل ذلك جاز توكيل الغير في طلاق الزوجة ، وعندئذ لا فرق بين الرجل والمرأة ، وما جاء في النصوص السابقة من قوله : « رجل وكّل رجلًا يطلّق امرأته » فهو من باب المثال ، مثل قوله : « رجل شكّ بين الثلاث والأربع » فيكون الموضوع هو المكلّف حسب فهم العرف ، فلا يفرّق فيه بين كون المرأة زوجة الموكّل أو لا ، وإلى ذلك يرجع قول العلامة في المختلف : « إنّه فعل يقبل النيابة ، والمحلُّ قابل فجاز ، كما وكّل غيرها من النساء أو توكّلت في طلاق غيرها » وما عن الشيخ « من أنّه لا يصحّ توكيل الزوجة ولو في حال الغيبة ؛ لظهور تلك النصوص في غيره » في غير محلّه لما عرفت من إلغاء الخصوصيّة . وربّما يستدلّ على الجواز ؛ بما ورد في قوله سبحانه من تخيير النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) زوجاته ؛ بين التسريح والإمساك ، ( « 1 » ) فيدلّ على جواز توكيل الزوجة في طلاق نفسها . يلاحظ عليه : أنّ الظاهر من الآية ؛ هو تخيير النبيّ نساءه بين الطلاق والبقاء على الزواج ، فيطلّق النبيّ من أرادت الطلاق ، ويترك من أرادت البقاء لا
--> ( 1 ) . يشير إلى قوله سبحانه : ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً ) . الأحزاب : 28 - 29 .