الشيخ السبحاني
360
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
ثمّ على القول بالاجتزاء هناك اختلاف آخر بين القائلين به وأنّه هل هو طلاق ، أو فسخ ، اختار المرتضى الأوّل ، والشيخ - على القول به - الثاني ، ووصفه المحقق بانّه تخريج وقول بلا دليل وعقبه بانّه على القول به لا يعتد به في عدد الطلقات ، وتحقيق الحال في كلا المقامين ( هل يجزي أو لا وعلى فرض الاجزاء طلاق أو فسخ ) يتوقّف على نقل الكلمات ثمّ الروايات فنقول : الخلع مجرداً عن لفظ الطلاق هل يقع الافتراق بمجرد الخلع ، من دون تلفّظ بالطلاق ، أو لا بدّ معه من التلفّظ به ؟ قال الشيخ : الصحيح من مذهبنا انّ الخلع بمجرده لا يقع [ لا يتحقق به الافتراق ] ولا بدّ معه من التلفظ بالطلاق ، وفي أصحابنا من قال لا يحتاج معه إلى ذلك بل نفس الخلع كاف إلّا أنّهم لم يبيّنوا أنّه طلاق أو فسخ ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما أنّ الخلع طلاق ذكره في الاملاء وأحكام القرآن ، وبه قال عثمان بن عفان ورووه عن علي ( عليه السلام ) وعبد اللّه بن مسعود ، وبه قال مالك والأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه . وقال في القديم الخلع فسخ وهو اختيار الأسفرائيني وبه قال ابن عباس وصاحباه : عكرمة وطاووس ، وفي الفقهاء أحمد وإسحاق وأبو ثور . ( « 1 » ) ويظهر مما نقله الكليني والشيخ أنّ المسألة كانت ذات قولين في عصر أصحاب الإمام الكاظم ( عليه السلام ) . فقد روى الكليني عن جعفر بن سماعة : انّ جميلًا شهد بعض أصحابنا وقد أراد أن يخلع ابنته من بعض أصحابنا فقال جميل للرجل : ما تقول رضيت بهذا الذي أخذت وتركتها ، فقال : نعم ، فقال لهم جميل : قوموا ، فقالوا : يا أبا علي ليس تريد تتبعها بالطلاق فقال : لا قال وكان جعفر بن سماعة يقول يتبعها الطلاق في العدّة ويحتجّ برواية موسى بن بكر عن العبد
--> ( 1 ) . الخلاف : 2 / 428 ، المسألة 3 ، كتاب الخلع .