الشيخ السبحاني
352
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
والحاصل أنّ الرجوع بعد الطلاق ، يجعله كأن لم يكن فترجع الزوجة إلى حبال الزوج ويصدق عليها انّها طلّقت أو خلعت بعد الدخول بها ، فتجب العدّة . وقد نسب إلى الشيخ ، انّه لا عدّة فيها . وأمّا الصورة الثالثة : فالمعروف عدم وجوب العدّة خلافاً للقاضي في مهذبة ووجه ذلك : أنّه إذا كان الطلاق الأوّل بائناً ، كما إذا خالعها في الأمر ، ثمّ تزوّجها ، فلا يعود الفراش الأوّل بالعقد الثاني ، بل هو فراش جديد لم يحصل فيه دخول ، فإذا طلّقها يصدق انّها مطلّقة عن نكاح غير مدخول بها فيدخل تحت منطوق الآية : ( ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها ) والمقام من الحيل الشرعية التي ذكروها في المقام . وقد فتحوا فصلًا لها في أثناء كتاب الطلاق وعلى ضوء هذا فيجوز للزوج ولغيره العقد عليها بلا عدّة . وإلى هذه الصورة يشير الشيخ في المبسوط ويقول : « إذا تزوّج امرأة ودخل بها ، ثمّ خالعها [ ثمّ عقد عليها ] ثمّ طلّقها قبل الدخول ، قال قوم : لا عدّة عليها للظاهر ولها أن تتزوج في الحال وهو الأقوى عندنا . أقول : انّ من ذلك في النفس شيئاً . لأنّ العقد الجديد بعد الخلع ثمّ الطلاق قبل الدخول ، إذا أسقط العدة . فكيف يصح لها التزويج ، مع احتمال أدائه إلى اجتماع مياه في رحم واحد ، فانّه ربما يتزوجها - والحال هذه - شخص آخر ، فيدخل بها ويخالعها ، ثمّ يتزوجها ويطلّقها قبل الدخول فتنقطع العدّة وتحلّ للأزواج فيتزوجها آخر ، ويدخل بها ويخالعها ثمّ يتزوجها ويطلّقها قبل الدخول فتنقطع عدّتها وتحل للآخر ، وعندئذ ربما تختلط مياه الأزواج الثلاثة في رحم ، ويكون الحمل مجهول النسب .