الشيخ السبحاني

346

نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء

ولأجل ذلك إذا طلّق ولم يعلمها إلّا بعد ما مضت عدّتها ، فلا عدّة لها سواء كان حاضراً ، أم غائباً ، كما في صحيح أبي نصر البزنطي عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال في المطلّقة إذا قامت البيّنة أنّه قد طلّقها منذ كذا وكذا فكانت عدّتها قد انقضت فقد بانت » . ( « 1 » ) وما عن الحلبي ( « 2 » ) من اعتبار البلوغ لظاهر الأمر بالتربص ، أو انّ الاعتداد عبادة يحتاج إلى النيّة ، غير تام وكأنّ بعض ما استدلّ به اجتهاد في مقابل النص وأمّا الاعتداد ففي صورة الجهل بالزمان ، من يوم البلوغ - كما في الرواية السابقة - لأجل الأخذ بالقدر المتيقن ، وإلّا لو علمت انّه كان إمّا قبل يومين أو عشرة أيام تأخذ بالقدر المتيقن . وأمّا المتوفى عنها زوجها ، وهو غائب فانّما تعتدّ من حين البلوغ لا من حين الوفاة فالمشهور عندنا هو هذا . قال الشيخ في الخلاف : « إذا مات عنها وهو غائب عنها وبلغها الخبر فعليها العدّة من يوم يبلغها وبه قال علي ( عليه السلام ) ، وذهب قوم إلى أنّ عدّتها من يوم مات سواء بلغها بخبر واحد أو متواتر ، وبه قال ابن عباس وابن عمر وابن مسعود وابن الزبير وعطاء والزهري والثوري ومالك وأبو حنيفة وأصحابه وعامة الفقهاء والشافعي وغيره ، وقال عمر بن عبد العزيز : إن ثبت ذلك بالبيّنة فالعدّة من حين الموت ، وإن لم يثبت بالبيّنة بل بالخبر والسماع فمن حين الخبر - دليلنا - إجماع الفرقة وطريقة الاحتياط . وأمّا إذا طلّقها ( « 3 » ) وهو غائب فإنّ عدّتها من يوم طلّقها لا من يوم يبلغها ، والخلاف بين الفقهاء فيها مثل الخلاف في المسألة الأولى سواء ( « 4 » ) .

--> ( 1 ) . الوسائل ج 15 : الباب 27 من أبواب العدد ، الحديث 2 ، ولاحظ الحديث 1 و 3 من هذا الباب . ( 2 ) . الوسائل ج 15 : الباب 26 من أبواب العدد ، الحديث 2 . ( 3 ) . هذا الدليل راجع إلى المسألة السابقة فلاحظ . ( 4 ) . الخلاف : 3 / 54 ، المسألة 11 ، كتاب العدّة .