الشيخ السبحاني
344
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
2 - لو حملت ودلّت القرائن على انّه للثاني ، كما إذا تولد لأكثر من أقصى الحمل من وطء الأوّل اعتدّت بوضعه للثاني ، لكون الحمل له فيكون وضعه خروجاً عن عدّته ، لا خروجاً عن عدّة من ليس الحمل له . وأمّا عدّة الأوّل فإن كانت بالأقراء وعرض وطء الثاني في أثناء القرء الثاني مثلًا ، لم يحتسب ذلك قرءاً ، فبقي عليها قرءان فلو تأخر النفاس عن الولادة ، يحسب الطهر الواقع بينهما قرءاً ولو اتصل بها وطهرت من دمها ، فإن استمر الطهر لأجل الرضاع فتعتدّ بالأشهر لما عرفت من أنّ وظيفة من لا تحيض في الأقل من ثلاثة أشهر ، هو الاعتداد بالأشهر ، فلا تخرج من العدّة إلّا بعد مضي شهرين ( « 1 » ) ، يحسب كل شهر قرءاً وأمّا إذا حاضت فتخرج من العدّة بالقرءين . هذا كله إذا كانت عدّتها بالأقراء وأمّا إذا كانت بالأشهر ، فلو حملت في الشهر الثاني ، فقد مضى قرء واحد ، فلها الاعتداد بالشهرين أيضاً بعد الوضع ، إذا بقيت بهذه الحالة وأمّا إذا صارت ذات عادة عددية ووقتية ، فلا تخرج عن عدّة الأوّل إلّا بطهرين بينهما حيض . 3 - إذا دلّت القرائن على انّ الحمل لثالث كما إذا تولّد لأكثر من مدّة الحمل من وطء الأوّل ولأقل من ستة أشهر من وطء الثاني لم يعتبر زمن الحمل من العدّتين لفرض خروجه عنهما وليس الحمل محكوماً بكونه من زنا ، فالمتجه أن تعتدّ بعد وضعه ، عدّة كاملة للأوّل ، ثمّ استأنفت للثاني . الرابعة : إذا صحّت انتسابه لكلّ واحد ، كما إذا لم يتجاوز عن أقصى الحمل بالنسبة إلى الأوّل ولم ينقص عن أقله بالنسبة إلى الثاني فقال الشيخ في المبسوط : « أُقرع بينهما » ( « 2 » ) بحجّة انّ القرعة لكلّ أمر مشكل وقد عرفت أنّها تختص بالمرافعات ، والأولى الحاقه لمن له الفراش ، أخذاً بقول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « الولد للفراش »
--> ( 1 ) . إذا ضيفا إلى الشهر الذي كان قبل الوطء يصير ثلاثة أشهر . ( 2 ) . المبسوط : 5 / 247 .