الشيخ السبحاني
334
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
في نفقة البائن وأمّا البائنة فقد اتفق النص والفتوى على عدم استحقاقها ، اللّهم إلّا إذا كانت حاملًا - كما سيجيء - وأمّا العامّة فهم بين موجب وناف ، قال الشيخ في الخلاف : « المطلّقة البائنة أو المختلعة لا سكنى لها ، وبه قال أحمد بن حنبل وإسحاق وقال باقي الفقهاء : إنّ لها السكنى - دليلنا - إجماع الفرقة ، ولأنّ الأصل براءة الذمة ، وشغلها يحتاج إلى دليل » . ( « 1 » ) وقال أيضاً : « لا نفقة للبائن ، وبه قال ابن عباس ومالك والأوزاعي وابن أبي ليلى والشافعي ، وقال قوم : أنّ لها النفقة ، ذهب إليه في الصحابة عمر بن الخطاب وابن مسعود وبه قال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه - دليلنا - ما قلناه في المسألة الأولى سواء وأيضاً قوله تعالى : ( أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) لما ذكر : النفقة شرط ( « 2 » ) الحمل ، وأيضا دليله يدل على أنّ من ليس بحامل لا نفقة لها . ( « 3 » ) لكن الاستدلال بمفهوم الآية على نفيها في مورد البائن غير الحامل موضع تأمل إذ الآية بصدد بيان مدة الانفاق وهو قوله : ( حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) لا بصدد بيان الانفاق على الحامل حتى يؤخذ بمفهومها وانّها لا تجب في غيرها . والأولى الاستدلال بما تضافر من الروايات الدالة على عدم استحقاقها وهي : بين نافية مطلقاً ، كرواية زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : المطلّقة ثلاثاً
--> ( 1 ) . كذا في النسخ المطبوعة والظاهر « شرطها » . ( 2 ) . الخلاف : 3 / 77 ، المسألة 16 و 17 ، كتاب النفقات . ( 3 ) . الخلاف : 3 / 77 ، المسألة 16 و 17 ، كتاب النفقات .