الشيخ السبحاني

319

نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء

نعم لو قلنا - بما لم نقل به سابقاً - من أنّ الزوج أملك بها إذا جاء بعد الاعتداد ، قبل التزويج ، فيحتمل استئناف عدة الوفاة لو جاء الخبر وهي بعد لم تتزوّج ، لأنّ الحكم بالعدة والبينونة كان مبنياً على الظاهر ومستند حكم الحاكم الاجتهاد ، وقد تبيّن خطئه ، فعليها عدة الوفاة بعد بلوغها الخبر كغيرها . لكنّه مخالف للنص من أنّها - بعد الاعتداد - تحل للأزواج والحالتان ( إذا جاء الخبر بعد الاعتداد ، أو بعد النكاح ) متساويتان ، فلو قيل بالاعتداد في الأولى لوجب الحكم في الثانية ولم يقل به أحد ، سوى بعض الشافعية . نعم لا بأس بالاحتياط فيما إذا تبيّن بعد الاعتداد ، وكان الموت واقعاً في أثناء العدّة ، لما قرّر في محله من أنّه إذا تجدد الموت في أثناء عدة الطلاق انتقلت إلى عدّة الوفاة وإن لم تعلم بالموت إلّا بعدها . وإن كان ظهور الروايات في الاكتفاء بعدّة واحدة قويّاً ، كما لا يخفى . الحادي عشر : هل نفقة الزوجة في أيام الاعتداد على الغائب ، أو لا ؟ وجهان : أحدهما : عدم النفقة لأنّ العدّة ، عدة وفاة والفرقة حصلت من حكم الحاكم . ولو فرض أنّ الفرقة بالطلاق وأنّه يجوز له الرجوع عليها لكن نفقة المطلّقة إنّما هي على الزوج إذا طلّقها الزوج ، لا مثل المقام الذي يطلّقها الولي أو الوالي فالأدلّة منصرفة عنها . ثانيها : انّ قوله في صحيحة بريد : « فإن كان للمفقود مال أنفق عليها حتى يعلم حياته من موته ، وإن لم يكن له مال قيل للولي : أنفق عليها فإن فعل فلا سبيل لها إلى أن تتزوّج ما أنفق عليها وإن أبى أن ينفق عليها أجبره الوالي على أن يطلّق تطليقة في استقبال العدّة وهي طاهر فيصير طلاق الولي طلاق الزوج