الشيخ السبحاني
311
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
إلى ميراثه وقوفاً فيما خالف الأصل على مورده ، فيتوقف ميراثه إلى أن يمضي مدّة لا يعيش مثله إليها عادة ، واختاره في الجواهر قائلًا بأنّ الإلحاق لا دليل عليه إلّا القياس . لا شك أنّ مقتضى استصحاب الحياة ، حرمة تقسيم أمواله ، كما أنّ مقتضى استصحاب بقاء الزوجية هو حرمة نكاحها ، خرج الثاني بالدليل وبقي الأوّل بحاله . والاستدلال بأنّ الفروج مبنية على الاحتياط فإذا خولف الأصل فيها ، فغيرها أولى بالمخالفة : غير سديد لأنّ المخالفة لأجل دفع الضرر الحاصل بالمرأة بالصبر على العنت دون غيره من الميراث - ومع ذلك - فللنظر فيه مجال . أوّلًا : أنّ الروايات والفتاوى متفقة على أنّه لو كان للغائب مال يمكن الانفاق منه عليها لا يصح لها رفع الشكوى حتى يخيّرها الحاكم بين الطلاق والبقاء ، فكيف يجوز طلاقها مع وجود ميراث للزوج اللّهمّ إذا فرضت المسألة ، في المال الذي لا يمكن الإنفاق منه عليها . وثانياً : أنّ الموثقتين حاكمتان على خلافه ، أعني موثقة سماعة وإسحاق بن عمار ، روى الأوّل عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : المفقود يحبس ماله على الورثة قدر ما يطلب في الأرض أربع سنين ، فإن لم يقدر عليه قسم ماله بين الورثة ، فإن كان له ولد حبس المال وأنفق على ولده تلك الأربع سنين » . ( « 1 » ) وروى الثاني ، قال : قال لي أبو الحسن ( عليه السلام ) : المفقود يتربّص بماله أربع سنين ثمّ يقسم . ( « 2 » ) وقد عمل القوم بروايتهما في غير المقام . فلا وجه لطرحهما في
--> ( 1 ) . الوسائل ج 17 : الباب 6 من أبواب ميراث الخنثى ، الحديث 9 . ( 2 ) . الوسائل ج 17 : الباب 6 من أبواب ميراث الخنثى ، الحديث 5 ، وبهذا المضمون الحديث 9 من هذا الباب .