الشيخ السبحاني

300

نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء

لا خلاف في أنّ الغائب إن علمت حياته فهو كالحاضر ، وإن علم موته اعتدت منه وجاز تزويجها ، إنّما الإشكال فيما لو انقطع خبره ولم يثبت موته ولا حياته فانّ الذي تقتضيه الأصول ، هو وجوب الصبر استصحاباً لحياته إلى أن يثبت موته شرعاً ، لكن وردت الأخبار عنهم ( عليهم السلام ) بخلاف ذلك وأنّ لها مخلصاً ، خلافاً لبعض العامّة القائل بلزوم بقائها حتى يأتي خبر موته أو طلاقه إيّاها . قال الشيخ في الخلاف : قال [ الشافعي ] في الجديد انّها تكون على الزوجية أبداً لا تحل للأزواج إلى أن يتيقن وفاته ، وهو أصح القولين لدى [ الشوافع ] وروى ذلك عن علي ( عليه السلام ) ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وأهل الكوفة بأسرهم : ابن أبي ليلى وابن شبرمة والثوري وغيرهم . وأمّا الشيعة فقد قال الشيخ في الخلاف : امرأة المفقود الذي لا يعرف خبره ولا يعلم أحيّ هو أم ميّت تصبر أربع سنين ثمّ ترفع خبرها إلى السلطان لينفذ من يتعرف خبر زوجها في الآفاق فإن عرف له خبراً لم يكن لها طريق إلى التزويج ، وإن لم يعرف له خبراً أمر وليّه أن ينفق عليها فلا طريق لها إلى التزويج ، وإن لم يكن له ولي ، أمرها أن تعتد عدّة المتوفى عنها زوجها فإذا اعتدت ذلك حلّت للأزواج ، وللشافعي فيه قولان : قال في القديم : تصبر أربع سنين ثمّ ترفع أمرها إلى الحاكم حتى يفرق بينهما ثمّ تعتد للوفاة وتحل للأزواج ، وروى ذلك عن عمر وابن عمر وابن عباس ومالك وأحمد وإسحاق . ( « 1 » ) هذا هو إجمال المسألة ، غير أنّ الوقوف على الشروط اللازمة وتمييزها عن غيرها يتوقف على البحث عن عدة أُمور وبذلك تعرف أقوال أصحابنا في شروط الموضوع ، والمهم عبارة عن الأُمور التالية :

--> ( 1 ) . الخلاف : 3 / 60 ، المسألة 33 ، كتاب العدّة .